مولي محمد صالح المازندراني
20
شرح أصول الكافي
دعواه فيها إذا أراد أن يقول ( سبحانك اللهمَّ ) فإذا قالها تبادرت إليه الخدم بما اشتهى من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به وذلك قول الله عزّ وجلّ ( دعواهم فيها سبحانك اللهمّ وتحيّتهم فيها سلام ) يعني الخدّام . قال : ( وآخر دعواهم أن الحمدُ لله ربّ العالمين ) يعني بذلك عندما يقضون من لذّاتهم من الجماع والطعام والشراب . يحمدون الله عزّ وجلّ عند فراغتهم وأمّا قوله : ( أُولئك لهم رزقٌ معلومٌ ) قال : يعلمه الخدّام فيأتون به أولياء الله قبل أن يسألوهم إيّاه وأمّا قوله عزّ وجلّ : ( فواكه وهم مكرمون ) قال : فإنّهم لا يشتهون شيئاً في الجنّة إلاّ أكرموا به . * الشرح : قوله ( حديث الجنان والنوق ) الجنان ككتاب جمع الجنة وهي الحديقة ذات النخل والشجر ، ثم غلب إطلاقها على الجنة التي أعدت للمتقين ، والنوق جمع الناقة . ( يوم نحشر المتقين ) هم الذين حبسوا أنفسهم على الحق ورفضوا عنهم الميل إلى الباطل وطهروا ظاهرهم وباطنهم عن الرذائل . ( إلى الرحمن وفداً ) جمع وافد أي وافدين عليه كما يفد الوافدون على الملوك الكرام منتظرين للإحسان والأنعام ، وإنما ذكر الرحمن هنا لأنه أنسب بالمقام لكونه مشعراً بصدور أنواع من الرحمة والإكرام . ( إن الوفد لا يكونون إلاّ ركباناً ) الركبان جمع الراكب للبعير خاصة وقد يكون للخيل والركوب معتبر في الوفد غزواً . ( واختصهم ) اختصهم بالشيء أي خصهم به فاختصوا به لازم ومتعد ، والمعنى خصهم بذاته المقدسة فاختصوا به وصرفوا وجوه قلوبهم إليه وعكفوا على ما فيه رضاه بين يديه ورفضوا ما يشغلهم عنه بغيره ( بنوق من نوق العز عليها رحال الذهب ) إضافة النوق إلى العز لامية باعتبار أنها معدة لمن أراد الله تعالى عزته في ذلك اليوم ، والرحال جمع رحل وهو مركب للبعير كالسرج للفرس . ( مكللة بالدر والياقوت ) في الفايق تكليلها أن يحوطها كالأكاليل للرأس ومنه جفنة مكللة وروضة مكللة . ( وجلايلها الإستبرق والسندس ) جلائل جمع جلال جمع جل وهو بالضم والفتح ما تلبسه الدابة لتصان به ، والسندس مارق من الديباج ، والإستبرق ما غلظ منه معرب أو هو استفعل من البريق . ( وخطمها جدل الأرجوان ) الخطم جمع الخطام كالكتب جمع الكتاب والجدل كالكتب جمع الجديل وهو الزمام المجدول أي المفتول للبعير ، والأرجوان معرب أرغوان وهو شجر له نور أحمر وكل نور يشبهه فهو أرجوان ، وقيل هذه الكلمة عربية والألف والنون زائدتان . ( يطير بهم إلى المحشر ) شبّه سيرها بالطيران في السرعة ففيه استعارة تبعية مع احتمال إرادة الحقيقة . ( حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم وعلى باب الجنة شجرة ) لعل المراد إلى قريب من باب الجنة وعلى قرب منه شجرة فلا ينافي ما سيجيء من قوله ( فيسوقهم الملائكة إلى الجنة إذا انتهوا بهم إلى باب الجنة ) فليتأمل ( فيسقون منها شربة