مولي محمد صالح المازندراني

192

شرح أصول الكافي

إلاّ علي لا سيف إلاّ ذو الفقار » . * الأصل : 176 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن حمّاد بن عثمان ، عن زيد بن الحسن قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : كان عليٌّ ( عليه السلام ) أشبه النّاس طعمة وسيرة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان يأكل الخبز والزيّت ويطعم النّاس الخبز واللّحم ، قال : وكان عليٌّ ( عليه السلام ) يستقي ويحتطب ، وكانت فاطمة ( عليها السلام ) تطحن وتعجن وتخبز وترقّع ، وكانت من أحسن النّاس وجهاً كأنَّ وجنتيها وردتان صلّى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وولدها الطاهرين . * الشرح : قوله : ( كان علي ( عليه السلام ) أشبه الناس طعمة وسيرة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . اه‍ ) الطعمة بالضم : المأكلة : وهي ما يؤكل ، والسيرة : الطريقة والهيئة والحالة ( كان يأكل الخبز والزيت ويطعم الناس الخبز واللحم اه‍ ) فيه تنبيه على رياضة النفس وحملها على الرياضة وقلة الأكل والاعتبار بالجشب من الطعام وإيثار الأحسن منه والعمل لنفسه وترك الاستنكاف منه ( وكانت فاطمة ( عليها السلام ) تطحن ) طحنت البر طحناً من باب نفع فهو طحين ومطحون ( وتعجن ) عجنته عجناً ، من باب ضرب ونصر فهو معجون وعجين اعتمدت عليه بجمع الكف والغمز فيه ، وأصل العجن : الاعتماد ومنه قيل للمسن الكبير إذا اعتمد بيده على الأرض عند القيام عاجن ( وتخبز ) خبزت الخبز من باب ضرب : صنعته ( وترقع ) رقعت الثوب من باب منع : أصلحته بالرقعة وهي بالضم ما يرقع به الثوب والجمع : الرقاع بالكسر وفيه تسلية للمؤمنين والمؤمنات في تحمل أعمال أنفسهم ( كان وجنتيها وردتان ) الوجنة مثلثة وككلمة : ما ارتفع من الخدين . * الأصل : 177 - سهل بن زياد ، عن الريّان بن الصلت ، عن يونس رفعه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنَّ الله عزَّ وجلَّ لم يبعث نبيّاً قطُّ إلاّ صاحب مرَّة سوداء صافية ، وما بعث الله نبيّاً قطُّ حتّى يقرَّ له بالبداء . * الشرح : قوله : ( إن الله عز وجل لم يبعث نبياً قط إلاّ صاحب مرة سوداء ) صافية عن كدرة لذات الدنيا ورذايل النفس من الحسد والنفاق والغلظة وغيرها ، والمرة بالكسر : مزاج من أمزجة البدن والقوة والشدة أيضاً ، فيمكن أن يراد بها الخلط الأسود الصافي كما صرح به بعض الأفاضل وقال : إنه أصلح وأنفع بحال الإنسان في حدة الطبع ودقة النظر ، وأن يكون كناية عن القوة الغضبية الصافية عن رذيلتي الإفراط والتفريط ويعبر عنه بالشجاعة . ( وما بعث الله نبياً حتى يقر له بالبداء ) البداءِ بالفتح