مولي محمد صالح المازندراني
182
شرح أصول الكافي
منقطع لأن أسرع الفلك وابطاؤة على القدر المعتاد أمر ممكن بالنسبة إلى القدرة الكاملة ، كيف لا وحركته أما إرادية أو قسرية أو طبيعية ، وعلى التقادير يمكن السرعة والبطوء فيها ويختلف بحسبهما الزمان زيادة ونقصاناً ، أما على الأولين فظاهر وأما على الأخير فلأن الحركة الطبيعية تشتد وتضعف بالقسر ، ونظير ذلك ما رواه مسلم في حديث الدجال أنه يلبث في الأرض أربعين يوماً ، يوم كسنة ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وساير أيامه كأيامكم ، قال القرطبي : يخرق العادة في تلك الأيام ويبطأ بالشمس عن حركتها المعتاده في تلك الأيام حتى يكون الأول كسنة والثاني والثالث كما ذكر ، وهذا ممكن انتهى كلامه بعينه . * الأصل : 158 - جعفر بن بشير ، عن عمرو بن عثمان ، عن أبي شبل قال : دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له سليمان بن خالد : إن الزّيديّة قوم قد عرفوا وجرّبوا وشهرهم النّاس ، وما في الأرض محمّديٌّ أحبُّ إليهم منك ، فإن رأيت أن تدنيهم وتقرّبهم منك فافعل ، فقال : يا سليمان بن خالد إن كان هؤلاء السّفهاء يريدون أن يصدّونا عن علمنا إلى جهلهم فلا مرحباً بهم ولا أهلاً ، وإن كانوا يسمعون قولنا وينظرون أمرنا فلا بأس . * الشرح : قوله : ( فقال له سليمان بن خالد : إن الزيدية قوم قد عرفوا وجربوا وشهرهم الناس ، وما في الأرض محمدي أحب إليهم منك ) جربته تجربياً : اختبرته مرة بعد أخرى ، والاسم التجربة وشهرته بكذا وشهّرته بالتشديد : للمبالغة ، ولعل المراد أنهم عرفوا حقك وفضلك إن كان الفعل معلوماً ، أو عرفوا بحبك إن كان مجهولاً وجربوا به وشهرهم الناس به وما في الأرض أحد من أولاد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وأتباعه أحب إليهم منك ، وهذه الأمور مقتضية لإدنائهم وتقريبهم ، فلذلك قال ( فإن رأيت أن تدنيهم وتقربهم منك فافعل ) على سبيل الالتماس أو التضرع أو الشفاعة فأجاب ( عليه السلام ) بأن هؤلاء السفهاءِ والجهلة إن كانوا يريدون بالمخالطة والمعاشرة ( أن يصدونا عن علمنا ) بموضع الولاية والأحكام وما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى جهلهم ويردّونا إلى طريقتهم فلامكان لهم عندنا ولا قرابة ، وإن كانوا يسمعون قولنا ويتبعون علمنا وينتظرون أمرنا وهو ظهور الصاحب ( عليه السلام ) أو الأعم فلا بأس بمخالطتهم ومصاحبتهم ومعاشرتهم ، وفيه دلالة على أنه ينبغي التقارب بالموافق والتباعد من المخالف . * الأصل : 159 - عدّةٌ من أصحبنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )