مولي محمد صالح المازندراني

180

شرح أصول الكافي

حديث الناس يوم القيامة * الأصل : 154 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن سنان ، عن عمرو بن شمر عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال : يا جابر إذا كان يوم القيامة جمع الله عزَّ وجلَّ الأوَّلين والآخرين لفصل الخطاب : دُعي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ودُعي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيكسى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حلّة خضراء تضيئ ما بين المشرق والمغرب ويكسى عليٌّ ( عليه السلام ) مثلها ثمَّ يصعدان عندها ثمَّ يدعى بنا فيدفع إلينا حساب النّاس ، فنحن والله ندخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النّار النّار ، ثمَّ يدعى بالنبيّين ( عليهم السلام ) فيقامون صفيّن عند عرش الله عزَّ وجلَّ حتّى نفرغ من حساب النّاس ، فإذا دخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النّار النّار ، بعث ربُّ العزّة عليّاً ( عليه السلام ) فأنزلهم منازلهم من الجنّة ، وزوّجهم فعلي والله الذي يزوج أهل الجنّة في الجنّة وما ذاك إلى أحد غيره ، كرامة من الله عزَّ ذكره ، وفضلاً فضّله الله به ومنَّ به عليه ، وهو والله يدخل أهل النّار النّار ، وهو الذي يغلق على أهل الجنّة إذا دخلوا فيها أبوابها لانَّ أبواب الجنّة إليه وأبواب النّار إليه . * الشرح : قوله ( حديث الناس يوم القيامة ) يذكر فيه إجمالاً حالاتهم ومقامات الأئمة ( عليهم السلام ) وشيعتهم ( فيكسي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حلة خضراء تضيء ما بين المشرق والمغرب ) : أي تضيء هذا المقدار من المسافة في عرصة القيامة أو كل العرصة ، والحلة بالضم : لا تكون الا ثوبين من جنس واحد ، والجمع حلل مثل غرفة وغرف ( ثم يدعى بنا فيدفع إلينا حساب الناس ) حقيقة الحساب تعود إلى تعريف الإنسان ماله وما عليه وهم ( عليهم السلام ) قادرون بإذن الله تعالى على حساب الخلائق مع كثرتهم دفعة واحدة ، لا يشغلهم كلام عن كلام ، وحسابهم كحساب الله تعالى والله سريع الحساب . ( فنحن والله ندخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النّار النّار ) لأنهم قوام الله تعالى على خلقه وعرفاؤه على عباده لا يدخل الجنة إلاّ من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النّار إلاّ من أنكرهم وأنكروه ، كما مر تفصيله في شرح الأصول ( بعث رب العزة علياً ( عليه السلام ) فأنزلهم منازلهم من الجنّة وزوجهم ) : أي يترك كل أحد منزلاً يناسبه باعتبار حالة من العلم والعمل والصلاح والورع والتقوى ، ويزوجهم من الحور ، فكما أن كل خير في الدنيا بسبب وجوده ونوره وهدايته فكذلك كل خير في الآخرة بتوسطه ( عليه السلام ) ( وهو والله يدخل أهل النّار النّار ) لا ينافي ما مر لأنه ( عليه السلام ) داخل في نحن ولأن أمرهم أمر واحد ، ومن طرق العامة قال علي ( عليه السلام ) « أنا قسيم النّار والجنّة » قال صاحب النهاية : أراد أن الناس فريقان : فريق معي