مولي محمد صالح المازندراني

177

شرح أصول الكافي

المذكور يدفع ضيق الصدر الحاصل من كتمانه ، وأن ما هو جماد نفساً مدركة في نفس الأمر كما قيل وقد ذكرناه سابقاً في الأصول ، وفي طم الحفر تنبيه على عدم إفشائه ، وإنما لم يأمره ( عليه السلام ) بإظهاره له وهو ( عليه السلام ) أحفظ منه إما لأنه ( عليه السلام ) لما كان عالماً به لم يكن الإظهار له دافعاً للضيق أو ليعلم كيفية التخلص من الضيق من لم يجد مثله ( عليه السلام ) إلى قيام القائم ( عليه السلام ) . * الأصل : 150 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن صفوان بن يحيى ، عن الحارث بن المغيرة قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لآخذنّ البريء منكم بذنب السقيم ولم لا أفعل ويبلغكم عن الرجل ما يشينكم ويشينني فتجالسونهم وتحدِّثونهم فيمرّ بكم المارُّ فيقول : هؤلاء شرّ من هذا فلو أنّكم إذا بلغكم عنه ما تكرهون زبرتموهم ونهيتموهم كان أبرَّ بكم وبي . * الشرح : قوله ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لآخذن البريء منكم بذنب السقيم . اه‍ ) أريد بالبريء : البريء من مثل ذنب السقيم وإن كان هو أيضاً مذنباً باعتبار ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهو يدل على وجوبهما على كل عالم بالمعروف والمنكر ، وعلى أنه لا يجوز مجالسة الفاسق ، وعلى أنه يجب التحرز من موضع التهمة ، وضمير الجمع في تجالسونهم ، راجع إلى الرجل باعتبار الجنس الشامل للكثرة ، وهؤلاء إشارة إلى الجالسين وهذا إشارة إلى الرجل والأفراد باعتبار اللفظ وإرجاع هؤلاء إلى الرجل والجالسين معه ، وهذا : إلى أبى عبد الله ( عليه السلام ) بعيد جداً والمراد بالموصول في قوله « ما يشينكم ويشيننى » أعم من إظهار السرو كتمان الحق وفعل المعصية ووجه كون ذلك شيناً له ( عليه السلام ) ظاهر لأن خلاف الرعية ومخالفتهم للسلطان يوجب ذم الأمير وعيبه أيضاً والمراد بالأخذ الأخذ في الدنيا بالتأديب أو في الآخرة بالتعذيب أو الأعم منهما . * الأصل : 151 - سهل بن زياد ، عن عمرو بن عثمان ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى : « فلمّا نسوا ما ذكّروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء » قال : كانوا ثلاثة أصناف : صنف ائتمروا وأمروا فنجوا ، وصنف ائتمروا ولم يأمروا فمسخوا ذرّاً ، وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا . * الشرح : قوله ( فلما نسوا ما ذكروا به ) : لعل المراد بالنسيان لازمة وهي ترك ما يوجب الثواب وفعل ما يوجب العقاب لشباهتهم بالناس في ذلك ( صنف ايتمروا ) : أي قبلوا الأمر والنهي وامتثلوا ( وأمروا ) بالمعروف ( ونهوا ) عن المنكر ( فنجوا ) من العقوبة الدنيوية والأخروية ( وصنف ائتمروا ولم يأمروا فمسخوا ذراً ) ، للمداهنة والمساهلة مع أهل المعاصي في السكوت عما رأوا منهم من المنكرات ، فمن شاهد معصية ولم ينه عنها فهو عاص أيضاً ، وربما ساقه ذلك إلى فعل منكر