مولي محمد صالح المازندراني
174
شرح أصول الكافي
147 - عنه ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب ، عن الحلبيِّ قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزَّ وجلَّ « فيهنَّ خيرات حسان » قال : هنَّ صوالح المؤمنات العارفات ، قال : قلت : « حور مقصورات في الخيام » ؟ قال الحور هنَّ البيض المضمومات المخدَّرات في خيام الدِّر والياقوت والمرجان ، لكلِّ خيمة أربعة أبواب ، على كلِّ باب سبعون كاعباً حجّاباً لهنَّ ويأتيهنَّ في كل يوم كرامة من الله عزَّ ذكره ليبشر الله عزَّ وجلَّ بهنَّ المؤمنين . * الشرح : قوله : ( قال : قلت : حور مقصورات في الخيام ) : امرأة مقصورة محبوسة في البيت لا تترك أن تخرج ( قال : الحور : هن البيض المضمومات المخدرات ) الضم : قبض الشيء إلى شيء ، والمراد ضمهن إلى الخيام أو إلى الأزواج والخدر بالكسر الستر وجارية مخدرة إذا لزمت الخدر ( على كل باب سبعون كاعباً ) الكاعب : المرأة حين يبدو ثديها للنهود ، والجمع : الكواعب ( يبشر الله بهن المؤمنين ) : أي يبشر الله تعالى المؤمنين في كتابه بأن لهم صنفين من النسوة في الآخرة وفي بعض النسخ « ليبشر الله » باللام أي أنزل هذه الآية ليبشرهم . * الأصل : 148 - علىُّ بن إبراهيم ، وعدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعاً عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي الصّباح الكناني ، عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنَّ للشمس ثلاثمائة وستّين برجاً كلُّ برج منها مثل جزيرة من جزائر العرب ، فتنزل كلَّ يوم على برج منها ، فإذا غابت انتهت إلى حدّ بطنان العرش ، فلم تزل ساجدة إلى الغد ، ثمَّ ترد موضع مطلعها ومعها ملكان يهتفان معها ، وإنَّ وجهها لأهل السماء وقفاها لأهل الأرض ولو كان وجهها لأهل الأرض لاحترقت الأرض ومن عليها من شدَّة حرَّها ، ومعنى سجودها ما قال سبحانه وتعالى : « ألم تر أنّ الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدّوابّ وكثير من الناس » . * الشرح : قوله ( قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن للشمس ثلاثمائة وستين برجاً ، كل برج منها مثل جزيرة من جزاير العرب فتنزل كل يوم على برج منها فإذا غابت انتهت على حد بطنان العرش ( 1 ) فلم تزل
--> 1 - قوله « إلى حد بطنان العرش » الكلام في هذه الرواية كالكلام في رواية زينب العطارة لا نطمئن بحفظ الرواة وضبطهم على فرض صدور الحديث من المعصوم ( عليه السلام ) إذ لم يكن الرواة معصومين من الخطأ ولم يبين الشارح وجه تأويله بما أوله مثلاً الدرجة المدارية الّتي تنزلها الشمس كل يوم درجات مدار الحركة الخاصة كما قال المجلسي رحمة الله : لعل المراد بالبروج الدرجات التي تنتقل إليها بحركتها الخاصة فيكون نزول كل يوم في برج تغليباً انتهى ، وعلى هذا إذا نزلت الشمس في درجة نهاراً تبقى في تلك الدرجة جميع ذلك اليوم إلى غروبها ، وبعد الغروب أيضاً تكون في تلك الدرجة بعينها وانمال تنتقل إلى درجة بعدها بعد أربع وعشرين ساعة . ثم قال المجلسي ( رحمه الله ) : فإذا غابت ، أي بالحركة اليومية . وقد علم أنها بالحركة اليومية تنتقل عن تلك الدرجة ، انتهت إلى حد بطنان العرش فيكون وصولها إلى حد بطنان العرش في كل يوم مرة ، وحمله المجلسي رحمه الله على نصف الليل حين تمر الشمس بدائرة نصف النهار من تحت الأرض ، وهذا الذي ذكره المجلسي ( رحمه الله ) ألصق بعبارة الحديث لكن يعسر الوقوف على مقصوده ومعناه لأن العرش على ما قاله يكون فوق رؤوس أهل مكة فكون الشمس في نصف النهار في النهار محاذية لبطنان العرش أظهر من محاذاته في الطرف الآخر وإن كان ولابد فلابد من المحاذاة في اليوم بليلته مرتين ، وأما تفسير الشارح فلا ينطبق على عبارة الحديث ولكن معناه مفهوم لنا فإذا غابت الشمس أي في اليلة الّتي تكون غدها يوم القيامة وهي في الدرجة الّتي نزلتها وقتاً ما وجرت بعدها حتى غابت وانتهت إلى بطنان العرش ، أي تحت العرش ولهذا الانتهاء والتحتية خصوصية مثل أن تكون أقرب حتى يأمرها الله تعالى بالرجوع والطلوع من المغرب بخلاف ساير الأيام ، ثم أن كلام الشارح يدل على أن الشمس حية ناطقة تتغير حالها بمشاهدة جلال الله تعالى وهو اقتباس من الحكماء بوجه غير مرضى عندهم لأنهم لا يرون النفوس الفلكية مبدء لتغير مبدء لتغير في الجسم كيفاً أو كماً بل لو فرض رؤية أحد بعض الفلكيات لم ير فيه من آثار الحياة إلا الدوران كما يرى الرحى الذي يتحرك من غير متحرك فيذهب الذهن إلى أن موجوداً كالجن يحركه ، وأما كون الشمس مواجهة للأرض بوجه واحد فغير مطابق لما حققه أهل الفن ، فإنها تدور على نفسها في كل خمسة وعشرين يوماً فتواجهه الأرض بجميع أطرافها والحق التوقف في هذه الروايات لا تطمئن بصدورها إذا لم نعرف لها معنى صحيحاً من غير تكلف ولا أدري كيف لتأويل الأخبار الواردة في الطبيعيات من يتحرز عن تأويل ما يتعلق بالأمور المعنوية حتى في أبده المسائل . ( ش )