مولي محمد صالح المازندراني
172
شرح أصول الكافي
والمراد بالعظام : جسده المطهر لأن الأنبياء لا تبلى أجسادهم ( 1 ) ولا منافاة بينه وبين ما روى من أن الأنبياء ينقلون بعد ثلاثة أيام إلى السماء لجواز رجوعهم بعد صعودهم ( فأرسل موسى ( عليه السلام ) إليها فلما جاءته قال تعلمين . اه ) قال الصدوق : فبعث إليها فأتى بعجوز مقعدة عمياء فقال : تعرفين قبر يوسف ؟ قالت : نعم فأخبرني بموضعه قال : لا أفعل حتى تعطيني خصالاً تطلق رجلي وتعيد إليَّ بصري وترد إليَّ شبابي وتجعلني معك في الجنّة فكبر ذلك على موسى ( عليه السلام ) فأوحى الله عز وجل إنما تعطني عليّ فأعطها ما سألت ففعل فدلّته على قبر يوسف ( عليه السلام ) فاستخرجه من شاطىء النيل في صندوق مرمر ( قالت فإن حكمي أن أكون معك في الدرجة الّتي تكون فيها يوم القيامة في الجنّة ) قال بعض العامة طلب درجة الأنبياء في الجنّة ممتنع لأنه يستلزم طلب مساواتهم وأنه ممتنع . أقول : فيه نظر ، لأنه إن أراد أن طلب مساواتهم في المنزل واشتراكهم في الكون فيه ممتنع فهو ممنوع ولا دليل على امتناعه عقلاً ونقلاً بل الظاهر جواز ذلك في الجنّة كما جاز في الدنيا ، وإن أراد أن طلب مساواتهم في الشرف والكمال ورفعة القدر ممتنع ، فهو مسلم لكن طلب درجاتهم ومكانهم لا يستلزم طلب المساواة بهذا المعنى . * الأصل : 145 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : كانت امرأة من الأنصار تودُّنا أهل البيت وتذكر التعاهد لنا وإنَّ عمر بن الخطّاب لقيها ذات يوم وهي تريدنا فقال لها : أين تذهبين يا عجوز الأنصار ؟ فقالت : أذهب إلى آل محمّد اُسلم عليهم واُجدِّد بهم عهداً وأقضي حقهّم ، فقال لها عمر : ويلك ليس لهم اليوم حقٌّ عليك ولا علينا إنما كان لهم حقٌ على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأمّا اليوم فليس لهم حقٌّ فانصرفي ، فانصرفت حتّى أتت اُمَّ سلمة فقالت لها اُمُّ سلمة : ماذا أبطأ بك عنّا ؟ فقالت : إنّي لقيت عمر ابن الخطاب وأخبرتها بما قالت لعمر وما قال لها عمر ، فقالت لها اُمُّ سملة : كذب لا يزال حقّ آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) واجباً على المسلمين إلى يوم القيامة . * الشرح :
--> 1 - قوله « لأن الأنبياء لا تبلى أجسادهم » ينبغي السكوت والتوقف في هذه المسائل التي اختلفت الروايات فيه وهي مما لا حاجة لنا إلى العلم بها ولا طريق موجب لليقين إلى قول المعصوم فيها فقد روي في تاريخ العسكري ( عليه السلام ) حديث استسقاء النصاري وإجابة دعائهم دون دعاء المسلمين واستخراج العسكري ( عليه السلام ) عظام الأنبياء من بين أصابع القسيس ، وأما رجوع عظام الأنبياء بعد صعودهم فخلاف صريح بعض الروايات ، فإن الراوي سأل عن وجود عظامه ( صلى الله عليه وآله ) في قبره الشريف بعد سنين كثيرة من رحلتة ( صلى الله عليه وآله ) . ( ش )