مولي محمد صالح المازندراني

17

شرح أصول الكافي

حديث الجنان والنوق * الأصل : 69 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن محمد بن إسحاق المدني عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سئل عن قول الله عز وجل ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً ) فقال : يا عليُّ إنّ الوفد لا يكونون إلاّ ركباناً أُولئك رجالٌ اتّقوا الله فأحبّهم الله واختصهم ورضي أعمالهم فسمّاهم المتقين ، ثمّ قال له : يا عليُّ أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّهم ليخرجون من قبورهم وإنّ الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق العزِّ عليها رحال الذّهب مكلّلة بالدُّرّ والياقوت وجلائلها الإستبرق والسندس وخطمها جدل الأرجوان ، تطير بهم إلى المحشر مع كلِّ رجل منهم ألف ملك من قدّامه وعن يمينه وعن شماله يزفّونهم زفّاً حتّى ينتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم وعلى باب الجنّة شجرة إنّ الورقة منها ليستظلُّ تحتها ألف رجل من الناس وعن يمين الشجرة عين مطهّرة مزكيّة . قال : فيسقون منها شربة فيطهّر الله بها قلوبهم من الحسد ويسقط من أبشارهم الشعر وذلك قول الله عزّ وجل : ( وسقاهم ربّهم شراباً طهوراً ) من تلك العين المطهرة . قال : ثمّ ينصرفون إلى عين أُخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون فيها وهي عين الحياة فلا يموتون أبداً ، ثمّ يوقف بهم قدّام العرش وقد سلموا من الآفات والأسقام والحرّ والبرد أبداً ، قال : فيقول الجبّار جلّ ذكره للملائكة الذين معهم احشروا أوليائي إلى الجنة ولا توقفوهم مع الخلائق فقد سبق رضاي عنهم ووجبت رحمتي لهم وكيف أُريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسّيئات ، قال : فتسوقهم الملائكة إلى الجنّة ، فإذا انتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم ضرب الملائكة الحلقة ضربة فتصرّ صريراً يبلغ صوت صريرها كلّ حوراء أعدّها الله عزّ وجل لأوليائه في الجنان فيتباشرون بهم إذا سمعوا صرير الحلقة فيقول بعضهنّ لبعض : قد جاءنا أولياء الله . فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنّة وتشرف عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميين فيقلن : مرحباً بكُم فما كان أشدّ شوقنا إليكم ويقول لهنّ أولياء الله مثل ذلك . فقال عليّ ( عليه السلام ) : يا رسول الله أخبرنا عن قول الله جلّ وعزّ : ( غرفٌ من فوقها غرف مبنية ) بماذا بنيت يا رسول الله ؟ فقال : يا عليّ تلك غرف بناها الله عزّ وجل لأوليائه بالدرّ والياقوت والزّبرجد ، سقوفها الذّهب محبوكة بالفضّة ، لكلّ غرفة منها ألف باب من ذهب ، على كلّ باب منها ملكٌ موكّل به فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والدّيباج بألوان مختلفة وحشوها المسك والكافور والعنبر وذلك قول الله عزّ وجلّ ( وفرشٌ مرفوعة ) إذا اُدخل المؤمن إلى منازله في الجنّة ، وضع على رأسه تاج الملك