مولي محمد صالح المازندراني
169
شرح أصول الكافي
وذلك لأنها إن كانت مسطحة فهو الأمر الأول وإن كانت كرة فإن كان مجموعها من حيث المجموع كرة واحدة لزم أن يكون الأعظم القطعة الّتي فيها المنطقة وأن يكون ما فوقها وما تحتها من القطاع مساوية كل واحدة لنظيرها وهذا ينافي كون كل تحتانية أعظم من الفوقانية وإن كان كل واحدة كرة فإن كان كل تحتانية محيطة بالفوقانية لزم أن تكون هذه الأرض محاطة بأرض أخرى وليس كذلك فينبغي أن يكون غير محيطة فيلزم أن يكون التماس بنقطة وهو الأمر الثاني فليتأمل ( شرح روضة الكافي « 10 » ) . ( على ظاهر الديك ) : هو ذكر الدجاج والجمع ديوك وديكة وزان قردة ( له جناحان جناح في المشرق وجناح في المغرب ورجلاه في التخوم ) التخم : منتهى كل قرية أو أرض والجمع تخوم مثل فلس وفلوس وقال ابن الأعرابي وابن السكيت : الواحد تخوم والجمع تخم مثل رسول ورسل ولعل المراد بالتخوم هنا منتهى الصخرة وينبغي حمله على ظاهره لعدم استبعاده بالنظر إلى القدرة القاهرة ( 1 ) والمصالح الّتي لا يعلمها إلاّ هو وحمله على المبالغة كالتأويل بعيد ( على البحر المظلم ) وهو البحر الأعظم سمي مظلماً لكثرة مائه وغور عمقه فإن البحر كلما زاد عمقه كان ماؤه أسود ( على الهواء الذاهب ) : أي المتحرك والوصف للإيضاح أو للإحتراز به عن الهواء الغير المتحرك وهو ما سيجيء من الهواء الذي تحار فيه القلوب ( على الثرى ) لعل المراد بالثرى هنا كرة الأثير بقرينة اقترانه بالسماء الأولى والله أعلم ( ثم انقطع الخبر عند الثرى ) وهو كلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) والخبر إما بالضم وهو العلم أو بالفتح وهو معروف انقطع علم البشر بالسفليات أو خبرها عند الثرى ولا علم لهم أكثر من ذلك ( عند البحر المكفوف عن أهل الأرض ) أي الممنوع من الانصباب عليهم بقدرة الله تعالى إذ لو انصب
--> 1 - قوله « لعدم استبعاده بالنظر إلى القدرة القاهرة » إن كان الديك من الأجسام المثالية التي لاتتزاحم إذا اجتمعت على مكان واحد فلكلام الشارح وجه وإلا فإن كان جسماً مادياً يجب من وجوده على ما ذكر عدم بقاء مكان لساير الأجسام لقضاء الضرورة ببطلان الطفرة والتداخل على ما قاله المحقق الطوسي ( رحمهم الله ) في التجريد وبينه العلامة الحلي ( رحمهم الله ) في شرحة وكذلك نقول في ما ورد من عظمة بعض ملائكة الرحمن وكونهم بحيث يملؤون الخافقين ، والحق أن رواية زينب العطارة ضعيفة على فرض صدور شيء منها حقيقة من المعصوم لا نطمئن بحفظ الرواة وضبطهم جميع الالفاظ التي سمعوها وإنما يحتاج إلى تكلف التأويل والتوجية بما يشمئز منه الطبع والالتزام بالمحالات من يعتقد صدور شيء جميع الروايات منها من المعصوم وعصمة الرواة من الخطأ والسهو والنسيان في نقل جميع ألفاظ الإمام ( عليه السلام ) وهو اعتقاد سخيف نرى في كثير من الأخبار المعتبرة نقل آيات القرآن ضمن كلام المعصوم غلطاً مع أنا نعلم أنه ( عليه السلام ) لم يقرأ إلاّ كما هو صحيحاً . فالحق عدم التعرض لشيء مما ورد في رواية زينب العطارة والتوقف فيها . والعجب أن بعض الناس حاولوا تطبيق الرواية على العلوم الطبيعية والهيئة الإفرنجية والبعد بينهما أبعد مما بين السماء والأرض ( ش ) .