مولي محمد صالح المازندراني
130
شرح أصول الكافي
ما شذ ، كل ذلك لأجل كشف دين الله تعالى وإظهاره وترويجه ( إن تخبر به بني إسرائيل ) الظاهر أنه بدل من قوله « سيد المرسلين » فهو المقصود بالوصية . ( وتأمرهم أن يصدقوا به وأن يؤمنوا به ويتبعوه وأن ينصروه ) عند تشرفهم بملازمته . ( قال عيسى ( عليه السلام ) : إلهي من هو حتى أرضيه ) بحب صحبته والإتيان بخدمته أو يأمر بني إسرائيل إلى نصرته وطاعته أو بالإيمان به في غيبته ( فلك الرضا ) بذلك . ( قال : هو محمد رسول الله إلى الناس كافة ) نصب « كافة » على الحال أي جميعاً ، أو على المصدر أي يكفيهم عن الغير ، أو السؤال في أمور دينهم ودنياهم كافة ; لأنه يجيء بمقدار حاجتهم من غير نقص . ( أقربهم مني منزلة ) لكونه أشرفهم وأكملهم وأعلمهم وأقدمهم حسباً ونسباً ، وهذا أعم مما ذكر ( وأحضرهم شفاعة ) يحتمل أن يكون هي الشفاعة الأولى وهي التي لتعجيل الحساب التي يلجأ إليه فيها جميع الخلق ، ويحتمل أن تكون شفاعة المغفرة أو شفاعة الإخراج من النار أو الجميع . ( يحمده أهل الأرض ) ولذلك سمّي محمداً كما روي ( ويستغفر له أهل السماء ) أي لأمته أو له تبركاً وتقرباً منه ، وقد مرَّ توضيح ذلك في باب الاستغفار وغيره من شرح كتاب الأصول . ( أمين ميمون ) من اليمن بالضم وهو البركة والخير كالميمنة وفعله من باب علم وعني وجعل وكرم ( طيب ) لطهارته ونزاهته من الأرجاس الكريهة والأفعال القبيحة والأخلاق الذميمة ( مطيب ) بجوهر ذاته ونور صفاته وبالأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة ( خير الباقين عندي ) وكذلك خير الماضين كما مرَّ لكونه أكمل ذاتاً وصفاتاً وأكثر علماً وحلماً وأحسن خلقاً ورحمة وأعظم بركة وقوة واتصافه بغاية العبودية وبلوغه نهاية العبادة المطلوبة من الحقيقة الإنسانية . ( يكون في آخر الزمان ) إذ الزمان ينقطع بأمته ولا نبي بعده ( إذا خرج أرخت السماء عزاليها ) بفتح اللام وكسرها جمع العزلاء وزان حمراء وهو فم المزادة الأسفل وفيه إشارة إلى شدة وقطع المطر على التشبيه بنزوله من فم المزادة وقد مرَّ في حديث نافع ( وأخرجت الأرض زهرتها ) أي نباتها وزروعها وأشجارها وأثمارها وزينتها وحسنها وبهجتها وخيرها ، ومن ثم قل القحط في أمته ( حتى يروا البركة ) أي الزيادة والنماء والخير في العالم ( وأبارك لهم فيما وضع يده عليه ) تكثير قليل الطعام وغيره بوضع يده عليه مشهور في الأخبار والسير ( كثير الأزواج قليل الأولاد ) من صلبه وإلاّ فأولاد أولاده أكثر من أن تحصى ( يسكن بكة موضع أساس إبراهيم ) السكون المطلق يصدق على سكونه في بعض الأوقات وهو زمان تولده إلى وقت الهجرة . ( يا عيسى دينه الحنيفية ) أي المائلة من الباطل إلى الحق أو الطاهرة من النواقض والنواقص أو ملة إبراهيم عليه السلام ، والتأنيث باعتبار إرادة الملة من الدين أو بتقديرها ( قبلته يمانية ) لأن مكة من تهامة وتهامة من أرض اليمن ولهذا يُقال : الكعبة اليمانية ، كذا في النهاية ( وهو من حزبي وأنا معه ) معيته بالنصرة والإعانة والتوفيق ، وحزب الله من جعلهم أعوناً لدينه ووفقهم للعمل بما فيه