مولي محمد صالح المازندراني

10

شرح أصول الكافي

فخلق من ذلك الزّبد أرضاً بيضاء نقيّة ليس فيها صدع ولا نقب ولا صعود ولا هبوط ولا شجرة ، ثمّ طواها فوضعها فوق الماء ، ثمّ خلق الله النار من الماء فشققت النار متن الماء حتّى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله أن يثور فخلق من ذلك الدُّخان سماء صافية نقّية ليس فيها صدع ولا نقب وذلك قوله : ( والسماء بناها * رفع سمكها فسوّيها * وأغطش ليلها وأخرج ضحيها ) . قال : ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب ، ثمّ طواها فوضعها فوق الأرض ثمّ نسب الخليقتين فرفع السماء قبل الأرض فذلك قوله عزّ ذكره : ( والأرض بعد ذلك دحيها ) يقول : بسطها ، فقال له الشامي : يا أبا جعفر قول الله تعالى : ( أولم ير الذين كفروا أنّ السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما ) فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : فلعلك تزعم أنّهما كانتا رتقاً ملتزقتين ملتصقتين ففتقت إحداهما من الأخرى ؟ فقال : نعم ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : استغفر ربّك فإن قول الله جلّ وعزّ : ( كانتا رتقاً ) يقول كانت السماء رتقاً لا تنزل المطر وكانت الأرض رتقاً لا تنبت الحبّ فلمّا خلق الله تبارك وتعالى الخلق وبثّ فيها من كلّ دابّة فتق السماء بالمطر والأرض بنبات الحبّ ، فقال الشاميُّ : أشهد أنّك من ولد الأنبياء وأنّ علمك من علمهم . * الشرح : ( حديث أهل الشام عنه عن أحمد بن محمد ) في مرجع الضمير خفاء وعوده إلى محمد بن يحيى خلاف المتعارف وكأنه يعود إلى أحمد بن محمد بن عيسى ويكون المراد بأحمد بن محمد أبو جعفر البرقي ( قد أعيت عليّ أن أجد ) أعيته أعجزته ووصف المسألة بالإعياء من جهة إشكالها وعسر جوابها . ( وقد سألت عنها ثلاثة أصناف ) لعل المراد بهم أهل الإسلام والحكماء والمتكلمون أو أهل الإسلام واليهود والنصارى . ( فإني أسألك عن أول ما خلق الله من خلقه ) رده ( عليه السلام ) الأجوبة المذكورة بقوله ما قالوا شيئاً أخبرك إلى آخره دلّ على أن « من » ابتدائية وأن مراد السايل بخلقه المثال أو المهية النوعية القديمة أو المادة القديمة الأزلية وقد ذهب إلى الأول من قال أنه تعالى لم يخلق إلاّ باحتذاء مثال ، وإلى الثاني من قال إن الأشياء محدثة بعضها من بعض على سبيل التعاقب والتسلسل مع قدم النوع وإلى الثالث من قال إن خلق الأشياء من أصل قديم ، وقد مرّ بطلان هذه الأقوال في باب جوامع التوحيد وغيره وأوضحناه هناك . ( فإن بعض من سألته قال : القدر ، وقال بعضهم : القلم وقال بعضهم : الروح ) القدر عبارة عما قضاه الله تعالى وحكم به من الأمور وقد يراد به تقدير الأشياء والقلم يُطلق تارة على كلما يكتسب به وتارة على ما كتب به اللوح المحفوظ وهو المراد هنا ، قال بعض العامة : أوّل ما خلقه الله القلم ثم النون وهو الدواة ثم قال اكتب ما هو كاين وما كان إلى يوم القيامة ثم ختم على