مولي محمد صالح المازندراني

9

شرح أصول الكافي

وتثبيته ذلك في الذهن لكونه أمراً مستبعداً بين الناس ، فلذلك قال : لا أستطيع أتكلم به في الناس ، أو قال ذلك تعجباً وفزعاً ، ثمّ استبعادهم لا وجه له لأنه من استحضر أن نسبة الكائنات إلى قدرة الله سبحانه سواء لا يستغرب شيئاً من ذلك ، وقال بعض المعاصرين : تكلم القرآن عبارة عن إلقائه على السمع ما يفهم منه المعنى ، وهذا هو معنى حقيقة الكلام ، ولا يشترط صدوره من لسان لحمي ، وكذا تكلم الصلاة فإن من أتى بالصلاة بحقها أو حقيقتها نهته الصلاة عن متابعة أعداء الدين وغاصبي حقوق الأئمّة الراشدين الذين من عرفهم عرف الله ، ومن ذكرهم ذكر الله ، وفيه أن التكلم بهذا المعنى لا يستبعده أحد . ( فقال : نعم يا سعد ) أي نعم القرآن يتكلم فقوله ( والصلاة تتكلم ) عطف على الجملة الدالة عليها نعم ( ولها صورة وخلق تأمر وتنهى ) الظاهر أن لها صورة كصورة الإنسان وخلقاً كخلقهم ، إلاّ أنها لا ترى في هذه الدار لكونها دار كمون ودار تكليف . ( قال سعد : فتغير لذلك لوني ) دلّ على أنه فهم من التكلم ما ذكرنا لا ما ذكره المعاصر وإلاّ لما كان للاستبعاد والتغير وجه ولا لقوله : ( وقلت : هذا شيء لا أستطيع أنا أتكلم به في الناس ) وجه لأن الشيعة كلّهم قائلون بتكلمه على ما ذكره ذلك المعاصر ، وكذا العامّة إلاّ في الولاية ونحوها . ( فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : وهل الناس إلاّ شيعتنا ) الاستفهام للإنكار أي ليس الناس الموصوفون بحقيقة الإنسانيّة إلاّ شيعتنا وهم يقبلون منّا وإمّا غيرهم فهم نسناس وبهائم في صورة الناس ، فطمع القبول منهم كطمعه منها . ( فمن لم يعرف الصلاة ) بالوصف المذكور وهو أنها تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى ( فقد أنكر حقّنا ) لرده قولنا بأنها بذلك الوصف وبإنكاره تكلمه بحقّنا . ( والفحشاء والمنكر رجال ) تنكيرهم للتحقير أو للتكثير وأوائلهم أولهم بهذا الاسم لأن كلّ من سواهم من الخلفاء الأمويّة والعباسيّة والجابرين إلى يوم القيامة واتباعهم نشأوا من جورهم . ( ونحن ذكر الله ) لأن الناس بنا يَذْكرون الله ويعبدونه . ( ونحن أكبر ) من أن يَذْكر وصفنا الواصفون ويَعْرف قدرنا العارفون ، وقد دلّت على أنّه لا يمكن معرفة وصفهم وحقيتهم روايات أخر مذكورة في محلّها . * الأصل : 2 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد الله عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيّها الناس إنّكم في دار هدنة ، وأنتم على ظهر سفر والسير بكم سريع ، وقد