مولي محمد صالح المازندراني
89
شرح أصول الكافي
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب العشرة باب ما يجب من المعاشرة * الأصل : 1 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليِّ بن حديد ، عن مرازم قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( عليكم بالصلاة في المساجد وحسن الجوار للنّاس وإقامة الشّهادة وحضور الجنائز ، إنّه لابدَّ لكم من النّاس إنَّ أحداً لا يستغني عن النّاس حياته والنّاس لابدَّ لبعضهم من بعض ) . * الشرح : كتاب العشرة العشرة بالكسر الصحبة والخلطة من المعاشرة وهي المصاحبة والمخالطة . قوله : ( عليكم بالصلاة في المساجد ) جماعة وفرادى والمراد بالصلاة الفريضة لأن النافلة في المنزل أفضل ( وحسن الجوار للناس ) بأن تحفظ الجار غايباً وتكرمه شاهداً وتنصره مظلوماً وتستر عيوبه وتغفر ذنوبه وتخلص بصحبته وتقيل عثرته ولا تسلمه عند شدائده ، وبالجملة تفعل ما يرضيه وتترك ما يؤذيه . ( وإقامة الشهادة ) لهم وعليهم ( وحضور الجنائز ) ذكر في هذا الخبر من الحقوق أربعاً بعضها واجب وبعضها مندوب ( أنه لابد لكم من الناس ) أي من مخالطتهم ومعاشرتهم ومعاملتهم ثم أكد ذلك بقوله : ( أن أحداً لا يستغني عن الناس حياته ) أي في حال حياته وبقائه في الدُّنيا . ( والناس لابد لبعضهم من بعض ) ومن ثمة قيل : الناس [ مدنين ] بالطبع يحتاج بعضهم إلى بعض في التمدن والتعيش والبقاء ، إذا لا يقدر أحد على إصلاح جميع ما يحتاج إليه من المأكول والمشروب والملبوس والمسكن وغيرها وفيه دلالة على أفضلية الاجتماع والتآلف . من رجح العزلة مطلقاً فقد أخطأ وما دلّ على رجحانها ينبغي حمله على الاعتزال من شرار