مولي محمد صالح المازندراني

84

شرح أصول الكافي

* الأصل : 18 - عنه ، عن الحسين بن النضر ، عن القاسم بن سليمان ، عن أبي مريم الأنصاري ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : ( وقع مصحف في البحر فوجدوه وقد ذهب ما فيه ألاّ هذه الآية ( ألا إلى الله تصير الاُمور ) . * الشرح : قوله : ( وقد ذهب ما فيه إلاّ هذه الآية إلاّ ( إلى الله تصير الأمور ) ) فيه إظهار شرفه وكماله لانبائه عن فناء كلّ شيء ورجوعه إلى الله وحثه إلى غاية هو غاية الغايات المطلوبة من الإنسان وهو الفناء في الله المتوقف على رفض ما سواه بالمرة تقويم الظاهر والباطن بكل ما هو مطلوب منهما . * الأصل : 19 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن أبان ، عن ميمون القدَّاح قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) : ( اقرأ ) قلت : من أيِّ شيء أقرأ ؟ قال : ( من السورة التاسعة ) قال : فجعلت ألتمسها فقال : ( أقرأ من سورة يونس ) قال : فقرأت ( للّذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلّة ) قال : ( حسبك ) قال : ( قال رسول الله 9 : إنّي لاعجب كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن ) . * الشرح : قوله : ( عن أبان بن ميمون القداح ) هكذا في النسخ وهو غير مذكور في كتب الرجال التي رأيناها وكتب في بعض النسخ المعتبرة « عن » بدل ابن ولعل المراد بأبان حينئذ أبان بن تغلب بن رياح وكان ثقة جليل القدر عظيم المنزلة قارياً فقيهاً لغوياً وله قراءة مفردة مشهورة عند القراء وقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) « اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك » كذا في كتب الرجال . قوله : ( قال قال : لي أبو جعفر ( عليه السلام ) ( اقرأ ) قلت من أي شيء ؟ أقرأ قال من السورة التاسعة . . اه ) وهي سورة التوبة ولعل سبب أمره بالقراءة أنه اشتهى أن يسمعه من غيره أو ليعلمه طريق الأداء أو لأنه أبلغ في قبوله التفهيم لأنه يتفرغ في الشغل بالقراءة وتخصيصه ابن القداح يحتمل أنه لم يحضره غيره أو لم يحضره أعلم منه أو لحسن صوته وجودة قراءته ثم الظاهر أنه قرأ من أول السورة إلى قوله : ( ولا ذلة ) فلما بلغها قال له حسبك ويمكن أن يحتج به أهل التجويد على جواز الوقف الكافي من المقاطع والفصل لأن الآية لم تستقل وتمامها بما بعدها ، ويحتمل أن يكون قوله « حسبك » تنبيها على ما في الآية ، والإحسان هو الإتيان بالطاعات والاجتناب عن المنهيات وان تعبده كأنك تراه وأنه يراك والمراد بالحسنى المثوبات الحسنى وبالزيادة التفضلات زائدة على