مولي محمد صالح المازندراني
58
شرح أصول الكافي
المقربين ، وقد مرّ أن القرآن يتصور بمثل جسداني وهيكل إنساني فنسبة التعلق إليه صحيحة وهنا شيء لابد في توضيحه من تقديم مقدمة ، وهي أنّه روى أن القرآن نزل جملة واحدة في أول ليلة من شهر رمضان وأنه نزل إلى الأرض تدريجاً لا جملة واحدة ، فقال السيد المحقق ابن طاووس : أنه نزل جملة واحدة من بعض المقامات العالية بأمر الله جلّ شأنه إلى مقام آخر ثم نزل من هذا المقام تدريجاً إلى الأرض فلا منافاة بين نزوله جملة ونزوله تدريجاً . أقول : سيجيء في باب النوادر ما يدل على ذلك التوجيه وأن هذا المقام هو البيت المعمور إذا عرفت هذا فتقول : يحتمل أن يُراد بهبوط هذه الآيات هبوطها أول مرة وهو هبوطها في ضمن الكل وقوله « إلى الأرض » باعتبار أن هذا الهبوط آيل إلى هبوطها إلى الأرض بالآخرة وسبب له في الجملة وحينئذ فالظاهر من قوله . « يتلوكن » تلاوة مجموعها من حيث المجموع وترتب الجزاء المذكور أعني قوله تعالى ( نظرت إليه . . اه ) على تلاوة المجموع لا على تلاوة كل واحد منها ، ويحتمل أن يُراد بهبوطها هبوطها مرة ثانية إلى الأرض وظاهر أن هذا الهبوط كان تدريجياً وأن هبوط هذه الآيات لم يكن دفعة واحدة ولم ينقل أحد حينئذ ، فالظاهر أن الجزاء المذكور يترتب على تلاوة كل واحدة على حدة إذ الظاهر حينئذ أن زمان تعلق كل واحدة بالعرش غير زمان تعلق الأخرى به وكذلك الوحي إليها بذلك الجزاء غير الوحي إلى الأخرى به فليتأمل . * الأصل : 3 - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن حسّان ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن عليِّ بن أبي حمزة ، عن محمّد بن سكين ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : ( من قرأ المسبّحات كلّها قبل أن ينام لم يمت حتى يدرك القائم ، وإن مات كان في جوار محمّد النبيِّ ( صلى الله عليه وآله ) ) . * الشرح : قوله : ( من قرأ المسبحات كلها قبل أن ينام لم يمت حتى يدرك القائم ( عليه السلام ) ) قيل المسبحات سور أولها سبح أو يسبح أو سبحان واعلم أن ظاهر مضمون الشرط يفيد أن ادراك القائم ( عليه السلام ) يتحقق بتحقق القراءة مرة واحدة وكذلك الجوار ولكن الظاهر بحسب المقام حيث أن المقصود الحث على قراءتها والترغيب في أخذها دأباً وعادة هو أن الإدراك والجوار يتحققان بالتكرار والعادة والظاهر أن تركها في بعض الأحيان لا يضر بالتكرار المستلزم للإدراك والجوار ، ثم الظاهر أن المراد بإدراك القائم ( عليه السلام ) بأنه القائم ( عليه السلام ) والسبب في ذلك إما لاشتمال المسبحات على ذكر القائم وصفاته وأحواله وأن لم يعلمها بخصوصها وأما بالخاصية وكذلك السبب في غيرها من السور والآيات