مولي محمد صالح المازندراني

5

شرح أصول الكافي

إن كنت تزعم حبي فلم جفوت كتابي * أما تدبرت فيه من لذيذ خطابي فانتبهت فزعاً وعدت إلى قراءتي . ( فإنَّ القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق ) تصويره بالصورة المذكورة أمر ممكن كتصوير الأعمال والأعراض بالأجسام كما نطقت به رواياتنا وروايات العامّة ، وذهب إليه المحققون من الطرفين فوجب أن لا يستبعد ولا ينكر تعلق القدرة القاهرة به ، قال صاحب كتاب إكمال الإكمال لشرح مسلم : القرآن يصور بصورة ويجيء بها يوم القيامة ، ويراها الناس كما تجعل الأعمال صوراً ، وتوضع في الميزان ، ويقع فيها الوزن والقدرة صالحة لإيجاد كلّ ممكن والإيمان به واجب . انتهى كلامه بعبارته وإنما كان صورته أحسن الصور لأنه كلام ربّ العزة وهو أحبّ الخلق إليه فألبسه صورة هي أحسن الصور وأحبها لديه ، وأيضاً حسن الصورة في يوم القيامة تابع للكمال وكلّ كمال صوري ومعنوي موجود فيه هذا ، وقيل : هذه الصورة هي صورة المسلمين على تقدير رعايته حقّ الرعاية والإتيان بجميع ما فيه ولكن لما لم يتيسر لهم جميع ذلك رأوه بصورتهم التي كانت لهم على تقدير الإتيان . والظاهر أن صورة خاتم الأنبياء أحسن منه ، لأن وجوده تابع لوجوده ، ولولا وجوده ( صلى الله عليه وآله ) لم يوجد أحدٌ من الممكنات ، فوجوده أحبّ إليه عزّ وجلّ من جميع الممكنات . ( والنّاس صفوف ) وكذا الملائكة كما يوميء إليه والواو للحال . ( مائة وعشرون ألف صف ) ( كذا ) بيان لصفوف أو خبر بعد خبر ( ثمانون ألف صفّ اُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ) الأمّة يطلق على شيعته وأتباعه وعلى عموم أهل دعوته ، فيندرج فيها أصناف أهل الكفر وأكثر استعمالها في الأحاديث المعنى الأوّل ، ولا يبعد أن يكون المراد هنا هو المعنى الثاني ( وأربعون ألف صفّ من سائر الأمم ) الكلام في الأمّة كالسابق . ( فيأتي على صفّ المسلمين ) أي من هذه الأمّة على الظاهر والتعميم محتمل ، والمراد بهم بعضهم الواقفون في صف واحد بقرينة الشهداء ، وفي علي دلالة على الإشراف والإستعلاء الموجب لرؤية الجميع . ( في صورة رجل فيسلّم فينظرون إليه ) في التسليم بشارة لأن السلامة من الآفات دليل واضح على النجاة . ( ثمَّ يقولون : لا إله إلاّ الله الحليم الكريم ) فيه مع قصد التوحيد تعجب من صنعه وتوقع لكرمه وعفوه عن التقصير في العمل بالنسبة إلى عمل من رأوه كما صرحوا به . ( إنّ هذا الرَّجل من المسلمين ) قالوا ذلك لأنهم رأوه في صفهم ( نعرفه بنعته وصفته ) خبر آخر والنعت وصف الشيء بما فيه من حسن ، ولا يُقال في القبيح . والصفة وصف الشيء بما فيه من