مولي محمد صالح المازندراني

29

شرح أصول الكافي

* الشرح : قوله : ( من قرأ القرآن فهو غني لا فقر بعده وإلاّ ما به غنى ) لعل المراد من قرأ القرآن ودارسه فهو غني عن غيره ، لاشتماله على أقسام العلوم وأصناف الحقائق كلها وليس بعده فقر يحوجه إلى الغير وإن لم يقرأ ما به غنى عن غيره والغير لا يغنيه منه شيئاً بّل ربما يضله وفي حديث العامّة « من لم يتغنّ بالقرآن فليس مّنا » قال ابن الأثير : أي من لم يستغن بالقرآن عن غيره ، ويحتمل أن يُراد بالغنى الغنى الأُخروي بسبب تلك العبادة ، وهي القراءة وما يتبعها من الأخلاق الصالحة والأعمال الفاضلة وما يترتب عليها من المثوبات الجزيلة والتفضلات الجميلة يؤيده قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « الغنى والفقر يظهران بعد العرض » يعني بعد العرض على الله يوم القيامة . * الأصل : 9 - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن ابن أبي نجران ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله 9 : يا معاشر قرَّاء القرآن اتّقوا الله عزَّوجلَّ فيما حملكم من كتابه فإنّي مسؤول وإنّكم مسؤولون ، إنّي مسؤول عن تبليغ الرِّسالة ، وأمّا أنتم فتسألون عمّا حملتم من كتاب الله وسنّتي ) . * الشرح : قوله : ( يا معاشر قراء القرآن ، اتقّوا الله عزّ وجلّ فيما حملكم من كتابه ) أمر قارىء القرآن وحامله بالاجتناب عن عقوبة الله وسخطه في شأن القرآن بالانقياد لأوامره ونواهيه ، والإتعاظ بنصائحه ومواعظه ، والتسليم لأحكامه وحدوده والامتثال بها ، والقيام على إجرائها على الأمّة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ورغب فيه بأن كلّ أحد مسؤول يوم القيامة عما أمر به ، فالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مسؤول عن تبليغ الرسالة ، وقد بلغها كما أمر ، والقراء والعلماء مسؤولون عن حفظ ما بلغه ( صلى الله عليه وآله ) من القرآن والسنّة . * الأصل : 10 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود المنقريّ ، عن حفص قال : سمعت موسى بن جعفر ( عليه السلام ) يقول لرجل : ( أتحبُّ البقاء في الدُّنيا ؟ فقال : نعم . فقال : ولم ؟ قال : لقراءة قلّ هو الله أحد ، فسكت عنه فقال له بعد ساعة : يا حفص ، من مات من أوليائنا وشيعتنا ولم يحسن القرآن علّم في قبره ليرفع الله به من درجته فإنَّ درجات الجنّة على قدر آيات القرآن يقال له : اقرأ وارق ، فيقرأ ثمّ يرقى . قال حفص : فما رأيت أحداً أشدّ خوفاً على نفسه من موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ولا أرجا النّاس منه وكانت قراءته حزناً ، فإذا قرأ فكأنه يخاطب إنساناً .