مولي محمد صالح المازندراني
21
شرح أصول الكافي
وعلو الدرجات ورفع السيّئات ، ولعل بسط اليمين وملؤها من الرضوان ، وملء الشمال من الرحمة من باب التمثيل لأن كلّ من أخذ شيئاً من غيره أخذه بيمينه وشماله . * الأصل : 13 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعليُّ بن محمّد القاساني ، جميعاً ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزُّهري ، قال : قال عليُّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : ( لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي ) . وكان ( عليه السلام ) إذا قرأ ( مالك يوم الدِّين ) يكرِّرها حتّى كاد أن يموت . * الشرح : قوله : ( لو مات من بين المشرق والمغرب ما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي ) أراد أن من كان معه القرآن بالتلاوة والتدبر في آياته والتفكر فيما فيه من أسراره وأحكامه وقصصه وحكاياته لا يستوحش من الوحدة ولا يهتم بالانقطاع عن الخلق ، والظاهر أن المراد بالموت المعنى المعروف مع احتمال أن يُراد به انقطاع الخلق كلّهم عنه إذ فيه موت نفوسهم بالضلالة والجهالة . ( وكان إذا قرأ ( مالك يوم الدين ) يكررها حتّى كاد أن يموت ) خوفاً من ملاحظة عظمة المالك وكمال كبريائه وجبروته ومشاهدة شدائد ذلك اليوم وأهواله وأحوال الخلائق فيه . * الأصل : 14 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن إسحاق بن غالب ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( إذا جمع الله عزَّوجلَّ الأوّلين والآخرين إذا هم بشخص قد أقبل لم يُر قطُّ أحسن صورة منه ، فإذا نظر إليه المؤمنون وهو القرآن قالوا : هذا منّا هذا أحسن شيء رأينا ، فإذا انتهى إليهم جازهم ، ثمَّ ينظر إليه الشهداء ، حتّى إذا انتهى إلى آخرهم جازهم ، فيقولون : هذا القرآن فيجوزهم كلّهم حتّى إذا انتهى إلى المرسلين ، فيقولون : هذا القرآن ، فيجوزهم حتّى ينتهي إلى الملائكة فيقولون : هذا القرآن فيجوزهم ثمّ ينتهي حتّى يقف عن يمين العرش فيقول الجبّار : وعزَّتي وجلالي وارتفاع مكاني لأُكرمنَّ اليوم من أكرمك ، ولاُهيننَّ من أهانك ) . * الشرح : قوله : ( ثم ينظر إليه الشهداء حتّى إذا انتهى إلى آخرهم . . اه ) هذا لا ينافي ما دلّ عليه الخبر الأوّل من أنَّهم لا يعرفونه ، وأنهم يقولون هذا منّا ، لوجهين : الأوّل أنهم لم يعرفوه في بادي النظر ، فقالوا ذلك ثمّ بعد التفكر أو الإلهام عرفوه ، وقالوا : هو القرآن ، ومثل ذلك كثير شائع . والثاني أن القائل بعضهم والقائل الثاني بعض آخر ، وبالجملة لا منافاة عند مغايرة الوقتين أو مغايرة القائلين .