مولي محمد صالح المازندراني
101
شرح أصول الكافي
تصاحبهم ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق ، فقلت : يا أبة من هم عرِّفنيهم ؟ قال : إيّاك ومصاحبة الكذَّاب فإنّه بمنزلة السراب يقرِّب لك البعيد ويبعّد لك القريب ، وإيّاك ومصاحبة الفاسق فإنّه بايعك بأكلة أو أقلّ من ذلك ، وإيّاك ومصاحبة البخيل فإنّه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه ، وإيّاك ومصاحبة الأحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك وإيّاك ومصاحبة القاطع لرحمه فإنّي وجدته ملعوناً في كتاب الله عزَّوجلَّ في ثلاثة مواضع قال الله عزَّوجلَّ : ( فهل عسيتم إن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم ، اُولئك الّذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم ) وقال عزَّوجلَّ : ( الّذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض اُولئك لهم اللّعنة ولهم سوء الدَّار ) وقال في البقرة : ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض اُولئك هم الخاسرون ) . * الشرح : قوله : ( قال : إياك ومصاحبة الكذاب ) المصاحبة شاملة للمجالسة والمخالطة والمحادثة والمرافقة والكذاب كما يطلق على من يأتي بخبر لا يطابق الواقع كذلك يطلق على من يرغب في أمر لا أصل له ومنه قول العرب : كذبته نفسه إذا منته الأماني وخيلت إليه من الآمال ما لا يكاد تكون وذلك مما يرغب الرجل فيما لا يعنيه ويبعثه على التعرض له . ( فإنه بمنزلة السراب ) الضمير المنصوب راجع إلى الكذاب أو إلى الكذب المستفاد منه والسراب الأول اللامع في المغازة وقت الهاجرة شبيه بالماء سمي سراباً لانسرابه وجريانه في مرأى العين ويطلق أيضاً على ما لا حقيقة له وأشار إلى وجه الشبه بقوله : ( يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب ) إذ كلٌ منهما يقرب لك البعيد وهو ما ليس بواقع في نفس الأمر بإخباره وإحضاره في مرأى العين ويبعد القريب لعدم صفاء اللفظ وبقاء النطق به وانسرابه وجريانه في مرأى العين فالقريب حينئذ هو الذي قرباه ويمكن أن يكون في طرف المشبه الحق لأن تقريب الباطل يستلزم تبعيد الحق والله يعلم . ( وإياك ومصاحبة الفاسق ) مفاسد مصاحبته كثيرة أشار إلى بعضها بقوله : ( فإنه بايعك بأكلة أو أقل من ذلك ) الأكلة بالفتح المرة من الأكل وبالضم اللقمة والقرص من الخبز وذلك لأنه لا زاجر له من القبيح فإذا قصرت فيه بهذا القدر من الطعام يذمك عند الناس أو يذهب إلى عدوك فيتكلم فيه بغير الجميل ليجيزه بجائزة فيهتك ستر المصاحبة ( وإياك ومصاحبة البخيل ) الذي يبخل في الفرائض المالية فضلاً عن مندوباتها . ( فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه ) أحوج خبر تكون وضمير إليه للبخيل وما مصدرية