مولي محمد صالح المازندراني

99

شرح أصول الكافي

والدليل في المسألة مشترك . 5 - الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن بكر بن محمّد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنَّ الشكَّ والمعصية في النّار ، ليسا منّا ولا إلينا » . * الأصل : 6 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عثمان بن عيسى ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من شكَّ في الله بعد مولده على الفطرة لم يفىء إلى خير أبداً » . * الشرح : قوله : ( من شك في الله بعد مولده على الفطرة لم يفىء إلى خير أبداً ) دلّ على أنّ المرتدّ عن فطرة وهو المولود على الإسلام لا تقبل توبته كما هو المشهور ، وقال الشيخ زين الملة والدين : لا تقبل توبته ظاهراً وفي قبولها باطناً قول قوي ( 1 ) حذراً من تكليف ما لا يطاق لو كان مكلفاً بالإسلام

--> ( 1 ) قوله : « وفي قبولها باطناً قول قوي » مبنّي على ما ذكر مراراً من أن أحكام الفقه للدنيا لا الآخرة فرب من يحكم بإيمانه ظاهراً وطهارته وجواز نكاحه بحسب أحكام الفقه مع أنه كافر حقيقة ومن أهل النار ، والمرتد مأمور بأداء التكاليف الشرعية كالصلاة والصوم ولا يصح منه بدون الإيمان شيء والأمر بالشيء مع العلم بانتفاء شرطه قبيح عند الاُصوليين ، فلابدّ أن يكون توبته صحيحة وإيمانه بعد الارتداد مقبولا لكن قتله حد كحد الزنا واللواط ومفارقة الزوجة وسلب الاُموال وتوريثه ورّاثه حكم تأديبي ليس بمنزلة قتل الحربي وغنيمة أمواله ولو كان كذلك انتقل ماله إلى قاتله لا إلى وارثه فإن الغنيمة للمجاهدين . فإن قيل : ما حكم المرتد في زمان الغيبة ; لأن إجراء الحدود على الإمام ( عليه السلام ) وهو غائب ؟ قلنا : هو داخل في ولاية الفقيه عند بعض العلماء ومتوقف على ظهور الإمام ( عليه السلام ) عند آخرين ولم يرد دليل لفظي على جواز اجراء الحدود للفقهاء فيما نعلم ، بل ولايتهم ثابتة بدليل العقل والنقل فيما لا يمكن توقيفه وتأخيره كالحكم في المعاملات وحفظ أموال الصغار واليتامى والمجانين ولا ولاية له فيما لا ضرورة تقتضيه كالجهاد للدعوة إلى الإسلام وهذا هو المتيقن مما له فيه الولاية قطعاً أوليس له قطعاً ويبقى الشك في الحدود ويحتمل قوياً كونها مما لا يمكن تأخيره وتوقيفه خصوصاً في السارقين والمحاربين وأما صلاة الجمعة فالظاهر عدم توقف صحتها على ظهور الإمام بل توقف وجوبها العيني فقط ولا يجري فيه دليل ولاية الفقيه إذ لا ضرورة في إقامتها ويمكن تأخيرها إلى ظهور الإمام ( عليه السلام ) وتمسك بعض المتأخرين برواية في الاحتجاج عن إسحاق بن يعقوب وهو رجل مجهول وفيها « أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رُواة أحاديثنا » وفيه أولاً ضعف الرواية كما قلنا ، وثانياً : لا شك في وجوب الرجوع في كل واقعة إلى العلماء ولا حاجة فيه إلى التمسك بالروايات الضعيفة مع تصريح آيات القرآن العظيم والروايات المتواترة وإنما الكلام في أنّا إذا رجعنا إلى العلماء فعلى العلماء أن يجيبوا بما ظهر لهم من الأدلة وإن لم يكن عندهم دليل توقفوا فيرجع فيها إلى الإمام ومورد السؤال الحوادث التي يحتاج فيها إلى سؤال الإمام نفسه كما في عصرهم ( عليهم السلام ) فربما أجابوا بأن حكم الحدود كحكم الجهاد موقوف إلى ظهوره ( عليه السلام ) ويظهر من الشيخ المحقق الأنصاري أنه كان يعرف إسحاق بن يعقوب ( ش ) .