مولي محمد صالح المازندراني

96

شرح أصول الكافي

باب الشك * الأصل : 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن الحسين بن الحكم قال : كتبت إلى العبد الصالح ( عليه السلام ) اُخبره أنّى شاكٌ وقد قال إبراهيم ( عليه السلام ) : ( ربّ أرني كيف تحيى الموتى ) وإنّي اُحبُّ أن تريني شيئاً ، فكتب ( عليه السلام ) : « أنَّ إبراهيم كان مؤمناً وأحبَّ أن يزداد إيماناً وأنت شاك الشاكّ لا خير فيه ، وكتب : إنّما الشكُّ ما لم يأت اليقين فإذا جاء اليقين لم يجز الشك ، وكتب : أنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول : ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) قال : نزلت في الشّاكِّ » . * الشرح : قوله : ( قال : كتبت إلى العبد الصالح ( عليه السلام ) اُخبره أنّى شاكٌ وقد قال إبراهيم ( عليه السلام ) : ( ربّ أرني كيف تحيى الموتى ) وإنّي اُحبُّ أن تريني شيئاً ) كأنه أراد أني شاك فيك فأحب أن تريني شيئاً يفيد اليقين بك كما كان إبراهيم ( عليه السلام ) شاكاً في إحياء الموتى فأحب أن يريه ربه ما يفيده اليقين به . ( فكتب ( عليه السلام ) ) إليه ( أنَّ إبراهيم ( عليه السلام ) كان مؤمناً وأحبّ أن يزداد إيماناً وأنت شاك والشاك لا خير فيه ) المراد أن إبراهيم ( عليه السلام ) لم يسأل ربه ليزيل الشك عن نفسه لأنه كان مؤمناً بذات الرب وصفاته وقدرته على احياء الموتى ولم يشك قط بل سأله ليزداد يقيناً بأن يرى بالعيان ما عَلمَه بالدليل والجنان ، والحاصل أنه كان له علم اليقين فطلب عين اليقين وأنت شاك كما اعترفت به والشاك لا خير فيه لأن الخير كله سيما الإيمان في ضد الشك وهو اليقين . ( وكتب ( عليه السلام ) : إنّما الشك ما لم يأت اليقين فإذا جاء اليقين لم يجز الشك ) كأنه تأكيد لقوله : أن إبراهيم كان مؤمناً . وحاصله أنه كان له يقين بقدرته تعالى على احياء الموتى فكان مؤمناً غير شاك إذ الشك بالشيء ينافي اليقين به فلا يجامعه ، وقيل : انما سأل إبراهيم ( عليه السلام ) ليعلم قدر منزلته عند الله تعالى لأن الإسعاف بالمطلب الفخم يدل على مكانة السائل وحينئذ معنى ( أو لم تؤمن ) أو لم تؤمن بمنزلتك عندي . قال الصدوق في كتاب العلل : « سمعت محمد أن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول قول إبراهيم ( عليه السلام ) : ( ربّي أرني كيف تحيي الموتى ) الآية ، إن الله عزَّ وجلَّ أمر إبراهيم ( عليه السلام ) أن يزور عبداً من عباده الصالحين فزاره فلما كلمه قال له : إن لله تبارك وتعالى في الدنيا عبداً يقال له إبراهيم واتخذه خليلا قال : وما علامة ذلك العبد ؟ قال : يُحْيى له الموتى فوقع لإبراهيم أنه هو فسأله أن يحيى له الموتى قال : ( أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) يعني