مولي محمد صالح المازندراني
81
شرح أصول الكافي
باب صفة النفاق والمنافق * الأصل : 1 - « قال : والنفاق على أربع دعائم : على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع : فالهوى على أربع شعب : على البغي والعدوان والشهوة والطغيان ، فمن بغى كثرت غوائله وتخلّي عنه ونصر عليه ، ومن اعتدى لم يؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه ولم يملك نفسه عن الشهوات ومن لم يعدل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات ومن طغى ضلَّ على عمد بلا حجة . والهوينا على أربع شعب : على الغرَّة والأمل والهيبة والمماطلة وذلك بأنَّ الهيبة تردُّ عن الحقِّ والمماطلة تفرُّط في العمل حتّى يقدم عليه الأجل ، ولولا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات خُفاتاً من الهول والوجل والغرَّة تقصر بالمرء عن العمل . والحفيظة على أربع شعب : على الكبر والفخر والحميّة والعصبيّة ، فمن استكبر أدبر عن الحقّ ومن فخر فجر ومن حمى أصرَّ على الذُّنوب ، ومن أخذته العصبيّة جار ، فبئس الأمر أمر بين إدبار وفجور وإصرار وجور على الصراط . والطمع على أربع شعب : الفرح والمرح واللجاجة والتّكاثر ، فالفرح مكروهٌ عند الله والمرح خيلاء واللجاجة بلاء لمن اضطرَّته إلى حمل الآثام والتّكاثر لهوٌ ولعبٌ وشغلٌ واستبدال الّذي هو أدنى بالّذي هو خيرٌ ، فذلك النفاق ودعائمه وشعبه . والله قاهر فوق عباده تعالى ذكره وجلَّ وجهه وأحسن كلَّ شيء خلقه وانبسطت يداه ووسعت كلَّ شيء رحمته وظهر أمره وأشرق نوره وفاضت بركته واستضاءت حكمته وهيمن كتابه وفلجت حجّته وخلص دينه واستظهر سلطانه وحقّت كلمته وأقسطت موازينه وبلّغت رسله ، فجعل السيّئة ذنباً والذَّنب فتنة والفتنة دنساً وجعل الحسنى عتبى والعتبى توبة والتوبة طهوراً ، فمن تاب اهتدى ومن افتتن غوى ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه ولا يهلك على الله إلاّ هالك . الله الله فما أوسع مالديه من التوبة والرَّحمة والبشرى والحلم العظيم وما أنكل ما عنده من الأنكال والجحيم والبطش الشديد ، فمن ظفر بطاعته اجتنب كرامته ومن دخل في معصيته ذاق وبال نقمته وعمّا قليل ليصبحنَّ نادمين » . * الشرح : قوله : ( قال : والنفاق على أربع دعائم ) فاعل قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهذا من تتمة الحديث