مولي محمد صالح المازندراني
73
شرح أصول الكافي
باب دعائم الكفر وشعبه * الأصل : 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن عمر بن اُذينة ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : « بني الكفر على أربع دعائم : الفسق والغلوّ والشكَّ والشبهة . والفسق على أربع شعب : على الجفاء والعمى والغفلة والعتوّ ، فمن جفا احتقر الحقّ ومقت الفقهاء أصرَّ على الحنث العظيم ، ومن عمي نسي الذكّر واتّبع الظنّ وبارز خالقه وألحّ عليه الشّيطان وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة ولا غفلة ، ومن غفل جنى على نفسه ، وانقلب على ظهره ، وحسب غيّه رشداً ، وغرَّته الأمانيّ ، وأخذته الحسرة والنّدامة إذا قضي الأمر وانكشف عنه الغطاء وبدا له ما لم يكن يحتسب ، ومن عتا عن أمر الله شكّ ومن شكّ تعالى الله عليه فأذلّه بسلطانه وصغّره بجلاله كما اغترَّ بربّه الكريم وفرَّط في أمره . والغلوُّ على أربع شعب : على التعمّق بالرَّأي والتنازع فيه والزَّيغ والشقاق ، فمن تعمّق لم ينب إلى الحقِّ ولم يزدد إلاّ غرقاً في الغمرات ولم تنحسر عنه فتنة إلاّ غشيته اُخرى وانخرق دينه فهو يهوى في أمر مريج ، ومن نازع في الرَّأي وخاصم شهر بالعثل من طول اللّجاج ، ومن زاغ قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة ومن شاقَّ أعورت عليه طرقه واعترض عليه أمره ، فضاق عليه مخرجه إذا لم يتّبع سبيل المؤمنين . والشكُّ على أربع شعب : على المرية والهوى والتردُّد والاستسلام وهو قول الله عزَّ وجلَّ : ( فبأيِّ آلاء ربّك تتمارى ) . وفي رواية اُخرى : على المرية والهول من الحقِّ والتردُّد والاستسلام للجهل وأهله ، فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ، ومن امترى في الدِّين تردَّد في الرَّيب وسبقه الأوّلون من المؤمنين وأدركه الآخرون ووطئته سنابك الشيطان ومن استسلم لهلكة الدُّنيا والآخرة هلك فيما بينهما ، ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين ولم يخلق الله خلقاً أقلَّ من اليقين . والشبهة على أربع شعب : إعجاب بالزِّينة وتسويل النفس وتأوّل العوج ولبس الحقَّ بالباطل ، وذلك بأنَّ الزِّينة تصدف عن البيّنة ، وأنَّ تسويل النفس تقحّم على الشهوة ، وأنَّ العوج يميل بصاحبه ميلا عظيماً وأنَّ اللّبس ظلمات بعضها فوق بعض فذلك الكفر ودعائمه وشعبه » .