مولي محمد صالح المازندراني
60
شرح أصول الكافي
( قال : فقال لي : يا زرارة ما تقول فيمن أقر لك بالحكم أتقتله ؟ ) إشارة إلى القسم الأول ( ما تقول في خدمكم وأهليكم أتقتلهم ؟ ) ( 1 ) إشارة إلى القسم الثاني والهمزة للإنكار ، ويحتمل أن يكون « ما تقول في خدمكم » بياناً لِمَا قبله والغرض على التقديرين تقريره بأن هؤلاء ليسوا بمؤمنين ولا كافرين . ( قال : فقلت : أنا - والله - الَّذي لا علم لي بالخصومة ) قال ذلك لصيرورته مغلوباً بما لديه ومخصوماً بما عنده وهو عليه ، والظاهر أن يقول : « لا علم له » إلاَّ أنَّه عدل عن الغائب إلى المتكلم رعاية لجانب المعنى كما قيل في قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أنا الذي سمّتنى أمّي حيدرة » وهذا الذي ذكرته في الشرح هذا الحديث من باب الاحتمال ، والله تعالى شأنه يعلم حقيقة هذا المقال . * الأصل : 8 - عليُّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) وسئل عن الكفر والشرك أيّهما أقدم ؟ فقال : « الكفر أقدم وذلك أنَّ إبليس أوّل من كفر وكان كفره
--> ( 1 ) قوله : « ما تقول في خدمكم وأهليكم أتقتلهم ؟ » والظاهر أنَّه اشتبه على زرارة الإيمان والكفر في الدنيا الموضوعان للأحكام الفقهية من النجاسة والطهارة وتحريم التزويج وتحليله الحكم بالارتداد والقتل وأمثال ذلك وفي الآخرة الموجبان للثواب والسعادة أو العذاب والشقاوة الأبدية وظنَّ أنهما من باب واحد ولا ريب أنَّ الإنسان في الدُّنيا إمَّا مؤمن طاهر يحل زواجه بالمسلمة أو كافر نجس لا يحل زواجه ويقتل إن كان مرتداً ولا وسط بين الإيمان والكفر والمنزلة بين المنزلتين قول بعض المعتزلة وهو باطل . وأمَّا بالنسبة إلى درجات الآخرة فلا ريب في اختلاف درجات النَّاس وأما الحكم بفساد رأي المبطل والضال والتبري منهم فأمر لا ينافي المعاملة معهم ظاهراً معاملة المسلمين ثمَّ ننبههم على خطئهم وبطلانهم وإن ارتدعوا فنتولاهم وإن تمادوا في الغي نتبرأ من آرائهم ولا نحكم بكفرهم ونجاستهم ووجوب قتلهم وزعم زرارة أنّ كل منحرف كافر والمؤمن من يعتقد الحقّ في جميع مزاعمه وآرائه ولو كان ذلك كذلك انحصر المؤمن في المعصومين ( عليهم السلام ) إذ ما من أحد إلاَّ هو مخطىء في رأي من آرائه أو عقيدة من عقائده ولو كان من أعلم العلماء المتورعين ولابدَّ أن يكون كل رجل مخطئاً في رأي فإن كان لشبهة فهو معذور وإن كان لتقصير فهو معاقب في الآخرة من غير أن يحكم بكفره في الدُّنيا نعم لو كان خطؤه في الاعتقاد بالتوحيد والرسالة كان كافراً في الدُّنيا وإن كان لشبهة ولا يستلزم الكفر في الدُّنيا العقاب حتماً فإن أولاد الكفار محكومون بالكفر والنجاسة والحرمان من إرث المسلمين وسائر أحكام الدُّنيا وإن لم يستحقوا العقاب في الآخرة ، ومما يدل على ما ذكرناه خطا زرارة نفسه في هذا الرأي الذي حاجَّ فيه الإمام ( عليه السلام ) فلو كان هو بهذا الخطأ خارجاً عن الإيمان وجب التبري منه ولعنه ولم يعده أحد من أعاظم أصحاب الأئمة وأوثق الرواة وأفقههم ولكن عذروه لأن الاشتباه في أمثال هذه الآراء قد يتفق لأعاظم العلماء ويرد بعضهم على بعضهم ويبطل بعضهم آراء بعض آخر ونعلم أنهم لم يقصدوا بذلك إلاّ تحرّي الحق إلاّ أنَّه منحصر في أحدهم والباقون مبطلون معذورون ( ش ) .