مولي محمد صالح المازندراني
506
شرح أصول الكافي
لمخلوق دونه منعة يا أوّلا قبل كلّ شيء ويا آخراً بعد كلّ شيء يامن ليس له عنصر ويا من ليس لآخره فناء ويا أكمل منعوت ويا أسمح المعطين ويا من يفقه بكلّ لغة يدعى بها ويا من عفوه قديم وبطشه شديد وملكه مستقيم أسألك باسمك الذي شافهت به موسى يا الله يا رحمن يا رحيم ، يا لا إله إلاّ أنت ، اللهم أنت الصمد أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تدخلني الجنّة برحمتك » . * الشرح : قوله : ( اللهمّ إنّي أسألك قول التوّابين وعملهم ) اُريد بالقول القول اللفظي والنفسي وهو الندامة من الذنوب والعزم على عدم العود إليها وبعملهم ما يترتّب عليه من تدارك ما مضى والاجتهاد فيما يأتي لا الذنوب السابقة باعتبار أنّ التوبة سبب للمحبّة كما قال عزّ وجلّ : ( أنّ الله يحبّ التوّابين ) وهذا باب واحد من تدليسات اللعين لإغواء المؤمنين القاصرين ، وأمّا الكاملون فيعلمون أنّ المحبّة بترك الذنوب أشدّ وأقوى وأنّ تركه أهون وأسهل من التوبة بعده لوجوه ذكرناها في محلّها . ( ونور الأنبياء وصدقهم ) اُريد بنورهم علمهم أو هدايتهم أو بصيرتهم أو عملهم كلّ ذلك من باب الاستعارة ، وبصدقهم صدقهم قولا وعملا وإعتقاداً فانّ الصدق كما يجري في القول باعتبار مطابقته للواقع كذلك يجري في العمل والاعتقاد بذلك الاعتبار . ( ونجاة المجاهدين وثوابهم ) الموعود في القرآن العظيم من جنّات وعيون ومقام كريم ، والمراد بنجاتهم نجاتهم من قيد النفس الأمّارة بالسوء وسوسة الشيطان الرجيم وأهوال يوم القيامة والعذاب الأليم . ( وشكر المصطفين ونصيحتهم ) لله ولعباده والنصح الخلوص وهو إرادة الخير للمنصوح له ومعنى النصيحة له تعالى صحّة الإعتقاد في وحدانيته وما يصحّ له ويمتنع عليه والإخلاص النيّة في عبادته والتصديق بكتابه والعمل به والحثّ عليه ومعنى النصيحة لعباده هدايتهم إلى منافعهم وإرشادهم إلى مصالحهم وجذبهم عن طرق الضلالة إلى سبيل الهداية والمراد بالمصطفين الرسل أو الأعمّ . ( وعمل الذاكرين ويقينهم ) المراد بالذاكر الذاكر باللسان والذاكر بالقلب وهو الذاكر عند الأمر فيبتدر وعند النهي فينزجر وعند المصيبة فيصطبر ، وبعملهم نفس هذه الأذكار أو ما يترتّب عليها وباليقين العلم بالحقّ مع العلم بأنّه لا يكون غيره ولذلك ، قال المحقّق الطوسي في أوصاف الأشراف : اليقين مركّب من علمين .