مولي محمد صالح المازندراني

499

شرح أصول الكافي

( وتهاونت بإحتجاجك ) عليّ بالعبودية وتركت ما وجب عليّ من عبادتك وطاعتك . ( اللهمّ فاجعل أمني في هذه الدنيا خوفاً ) الفاء زائدة أو استئناف والجار والمجرور متعلّق بالأمن وفائدته الاحتراز عن الآخرة فانّ المطلوب فيها هو العكس . ( أسألك باسمك العظيم ) الوصف للمدح أو التوضيح إذ كلّ اسمه عظيم ولا يبعد أن يراد به الفرد الكامل وهو الاسم الأعظم لأنّ المطلق ينصرف إليه . ( رضاك عند السخطة ) طلب تحويل عذابه بالإحسان أو ما يرضيه عندما يسخطه والسخط كقفل وعنق وجبل خلاف الرضا سخط كفرح غضب أسخط أغضبه . ( والفرجة عند الكربة ) في القاموس الفرجة مثلثة التفصّي من الغمّ فرّج الله الغمّ يفرّجه كشفه وأخرجه . ( والنور عند الظلمة ) لعلّ المراد بهما العلم والجهل أو الطاعة والمعصية أو الهدى والضلالة أو الخير والشرّ كلّ ذلك على سبيل الاستعارة . ( والبصيرة عند تشبّه الفتنة ) الشبه بالكسر والتحريك المثل وأشباه ذلك أمثاله وتشابها وإشتبها أشبه كلّ منهما الآخر حتّى التبسا والشبهة بالضمّ الالتباس والتشبيه التلبيس يقال : تشبّه عليه الأمر تشبّها إذا التبس عليه واُمور مشتبهة ومشبهة ملتبسة مشكلة وللفتنة معان منها الضلال ومنها الإذلال ومنها إختلاف الناس في الآراء ، ويطلق أيضاً على المذاهب المختلفة الحاصلة من الآراء والظاهر أنّ إضافة التشبيه إلى الفتنة إضافة المصدر إلى المفعول والمقصود طلب البصيرة القلبية الفارقة بين الحقّ والباطل عند تلبيس أهل التشبيه فتنتهم بصورة الحقّ ويمكن أن يكون الفتنة فاعلا للتشبيه مجازاً للملابسة بينها وبين الفاعل الحقيقي وكان الفتنة تلبس نفسها بالحقّ فالإضافة حينئذ مجاز عقلي . ( ربّ اجعل جنّتي من خطاياي حصينة ) أي غير متأثّرة بتسويلات النفس وتدليسات الشيطان والجنّة بالضمّ الترس ولعلّ المراد بها التقوى الواقية المانعة من الخطأ والمعصية . ( وحسناتي مضاعفة زاكية ) أي طاهرة من الخلل والنقص أو نامية وقد روي انّ العمل القليل الخالص قد ينمو بلطف الله تعالى حتّى يصير كجبل اُحد . ( أعوذ بك من الفتن كلّها ما ظهر منها وما بطن ) كلّها تأكيد للشمول ودفع لتوهّم التخصيص الشائع في العموم والمراد بظاهرها وجليّها وهو ما علم أنّه فتنة بظاهر النظر كالقتال والسبي والنهب والهرج والمرج والعداوة العلانية ونحوها ممّا علم فساده نظراً إلى ظاهر الشريعة وباطنها خفيّها وهو ما علم أنّه فتنة بالنظر الدقيق والفكر العميق كبعض شبهات المخالفين ومعاداة المنافقين ومكائد الماكرين وأمثالها .