مولي محمد صالح المازندراني

496

شرح أصول الكافي

عند الشبهات والتوقّف عند المشكلات إلى أن يرفع إلى العالم بوجه المراد أمر مطلوب من العباد ولازم على أهل الدين والرشاد لئلاّ يقعوا على الحرام والفساد كما دلّ عليه الخبر ونطق به الأثر . ( والهرب إليك منك ) أي من عقوبتك . والهرب بالتحريك الفرار . ( والتقرّب إليك ربّ لترضى ) طلب التقرّب تفضلا منه أو طلب التوفيق لما يوجبه واللام في « لترضى » متعلّق بقوله : « أسألك القوّة » وتعليل له ، لا بقوله : « أسألك اللهمّ أكثر الحمد - إلى آخره » فانّه بعيد . ولا بالتقرّب فقط فانّه تخصيص بلا مخصّص . ( والتحرّي لكلّ ما يرضيك - اه ) من القول والفعل والاعتقاد والتحرّي القصد والطلب والاجتهاد والعزم كذا في النهاية وفي القاموس : تحرّاه تعمّده وطلب ما هو أحرى بالإستعمال وقوله : ( التماساً لرضاك ) أي طلباً له علّة للتحرّي أو للإسخاط . ( أو من يعود على أن أقصيتني ) العود النفع والعطف ، ومنه العائدة يقال هذا : الشيء أعود عليك من كذا أي أنفع وفلان ذو عائدة أي ذو منفعة وتعطّف والإقصاء الإبعاد يقول أقصيته إذا أبعدته وطردته ( ربّ ما أسوء فعلي وأقبح عملي ) تعجب ممّا جعل فعله سيّئاً وعمله قبيحاً لعظمته وخفاء سببه « ما » بمعنى شيء مبتدء وما بعدها خبره أو موصولة وما بعدها صلتها والخبر محذوف والمعنى على الأوّل شيء عظيم لا يدركه ذاته ولا وصفه ولا سببه أسوء فعلي شيء عظيم أو استفهامية وما بعدها خبرها فكأنّه للجهل بالنسبة أو لتحيّره استفهم عنه والاستفهام وقد يستفاد منه التعجّب نحو ( وما أدراك ما ليلة القدر ) ( وما أدراك ما يوم الدين ) وقس عليه البواقي . ( وأقسى قلبي ) حتّى يترك ما ينفعه ويوجب حياته وقوّته ويرتكب ما يضرّه ويوجب موته وعقوبته . ( وأطول أملي وأقصر أجلي ) فيه تعجب ، وطول الأمل في الاُمور الدنيوية التي لا يمكن حصولها فيه وعلى فرض حصولها لا حاجة إليها . ( وما أحسن بلاءك عندي ) البلاء والمحنة العطية ( وأظهر نعماك عليّ ) النعما بالضمّ والقصر والنعماء بالفتح والمدّ اسم لما أنعم الله عليك كالنعمة بالكسر . ( وقلّ منّي الشكر فيما أوليتنيه ) من المعروف والنعمة وفي الكنز ايلاء بخشيدن . ( وبطرت بالنعم ) البطر محركة النشاط والأشر وهو شدّة المرح والطغيان بالنعمة وفعله كفرح . ( وصرت إلى الهرب من الخوف والحزن ) وفي بعض النسخ « إلى اللهو » وهو العلب والاُنس أيضاً ومنه لهت المرأة إلى حديثه إذا أنست به . ( فما أصغر حسناتي وأقلّها في كثرة ذنوبي ) وصف الحسنات بالصفر بحسب المقدار وبالقلّة