مولي محمد صالح المازندراني

486

شرح أصول الكافي

الوصف لا يجمع على فواعل وكلّ آت في الليل بخير أو شرّ طارق سمّي به لحاجته إلى طرق الباب وهو دقّه ، والمراد به هنا الطارق بالشرّ . ( وزوابعهم وبوائقهم ومكائدهم ) الزابعة بالزاي والباء الموحّدة والعين المهملة من اشتدّ غيظه وغضبه وعربد وساء خُلُقه ودام على الكلام المؤذي ولم يستقم وزوبعة اسم شيطان رئيس للجنّ والبائقة الشرّ والظلم والخصومة والداهية والهجوم بها على الغير حتّى يكسره ويهضمه والمكيدة والكيد المكر والخدعة والخبث والحرب والحيلة لإيصال المكروه إلى الغير من حيث لا يعلم ( ومشاهد الفسقة من الجنّ والإنس ) المشاهد جمع المشهد وهو محضرهم ومن ابتدائية لا لبيان الجنس إذ بعض الفريقين ليس بفاسق . ( وان استزلّ عن ديني فتفسد عليّ آخرتي ) الواو للعطف على طوارق الجنّ والفاء سببية دالّة على انّ ما قبلها سبب لما بعدها وتفسد مبني للفاعل من الفساد أو من الإفساد ، وآخرتي على الأوّل فاعله وعلى الثاني مفعوله وفاعله مستتر راجع إلى الزلّة . ( وأن يكون ذلك منهم ضرراً على ما في معاشي ) أي في حياتي والواو للعطف على أن استزلّ وضمير منهم راجع إلى الفسقة أو إلى الطواق والمآل واحد وذلك إشارة إلى الزلّة لا إليهما لأنّ ذكر ما يتعلّق بالجملة الاُولى بعد الفراغ منها والإتيان بالاُخرى مستبعد بل غير جائز ثمّ المراد بالضرر امّا الزلّة المذكورة أو ما يترتّب عليها إذ الزلّة عن الدين توجب تسلّط الفسقة من الجنّ والإنس إلى صاحبها وسهولة تأثيرهم فيه وسرعة قبوله منهم بخلاف ما إذا كان قويّاً ثابتاً في الدين ويتولّد منه ضرراً كثيراً . ( ويعرض بلاء يصيبني منهم لا قوّة لي به ) أي بدفعه . ( ولا صبر لي على إحتماله ) لا قوّة إمّا استئناف أو حال عن ضمير المتكلّم أو صفة ثانية لبلاء ولعلّ النكتة في إيراد أحد الوصفين جملة فعلية والآخر اسميّة هي التنبيه على انّ الإصابة متجدّدة آناً فآناً والقوّة منتفية بالمرّة على سبيل الاستمرار ، ثمّ الظاهر انّ البلاء أيضاً ضرر فلو حملنا الضرر على المعنى الأوّل والبلاء على ما يترتّب على الزلّة كما هو ظاهر العبارة فالفرق واضح ، وإلاّ فلا ويمكن أن يراد بالضرر الضرر الديني والبلاء البلاء الدنيوي فليتأمّل . ( فلا تبتليني يا إلهي بمقاساته ) قاساه كاد وتحمّل مشقّته وفي الكنز مقاساة . رنج چيزى كشيدن ( أسألك اللهمّ الرفاهية في معيشتي ما أبقيتني ) الرفاهية مخفّفة رغد الخصب ولين العيش وسعته وهي الكفاف أو فوقه . ( معيشة أقوى بها على طاعتك ) معيشة بالجرّ بدل لمعيشتي وبالنصب مصدر لها أو بدل أو