مولي محمد صالح المازندراني

480

شرح أصول الكافي

يؤدّي عدمه إلى انكسار الظهر وسوء المآل والفقر الممدوح هو القدر الكفاف واختلف الأخبار في مدح الفقر وذمّه ومحلهما ما ذكرناه آنفاً في شرح الاُصول . ( وأعوذ بك يا ربّ من نفس لا تشبع ) من متاع الدنيا كلّما وجدت منه شيئاً طلبت الزيادة وتعلّقت بآمال بعيدة في تحصيلها . ( ومن قلب لا يخشع ) الخشوع الخضوع والصبر والسكون والتذلّل وهو وصف للقلب ثمّ يسري أثره في الجوارح فيقوم كلّ منها على ما هو مطلوب منه . ( ومن دعاء لا يسمع ) أي لا يستجاب ولا يعتد به ولا يقبل لفقد شرائط القبول ، فكأنّه غير مسموع . ( ومن صلاة لا تنفع ) لنقص في شيء من أركانها وشرائطها . ( لا يجيرني منك أحد ) إن أردت الأخذ والعقوبة هذا وان كان خيراً لكن المقصود منه هو الاعتراف بالتقصير وطلب الإجارة منه . ( ولا أجد من دونك ملتحداً ) أي ملتجأ ، وأصل الإلحاد الميل والملتحد إلى أحد مائل إليه ، وفيه أيضاً اعتراف بالتقصير وطلب للتجاوز عنه . ( فلا تخذلني بالردّ في الالتجاء ولا بترك النصرة في الاُمور . ( ولا تردّني في هلكة ) هي محرّكة الهلاك والمراد به الهلاك بالمعاصي والذنوب والغرض طلب التوفيق والنصرة في تركها . ( ولا تردّني بعذاب ) في الآخرة والدنيا من سوء عملي والباء بمعنى في أو للسببية بتقدير الاستحقاق . ( إنّي إليك راغب ) الظرف متعلّق بما بعده والتقديم للحصر الحقيقي ، وليس المقصود إفادة الحكم أو لازمه لأنّ المخاطب عالم السرّ والخفيّات ، بل المطلوب إظهار التوقّع لحصول المرغوب . ( اللهمّ غارت النجوم ) في الكنز الغور چيزى بزمين فرو بردن ، ومنه قوله تعالى : ( أصبح ماؤكم غوراً ) وقولهم : غارت الشمس إذا غربت ، والغور أيضاً الإنخفاض يعني غابت النجوم وإنخفظت وهبطت عن نصف النهار بعد ما أخذت في الارتفاع والمراد بها النجوم الطالعة عند غروب الشمس ، والغرض هو الثناء عليه جلّ شأنه بالتصرّف والتدبير فيها والتحسّر عن غفلة الناس عنها كما أومأ إليه بقوله : ( ونامت العيون ) فتعطّلت عن مشاهدة تلك الغرائب والتفكّر في هذه العجائب . ( وأنت الحي القيّوم ) أي الفعّال المدرك للموجودات أو الدائم القائم بحفظها وتدبيرها حتّى لا يتصوّر وجود شيء ولا بقاؤه ولا زواله إلاّ به ، قال القاضي : القيّوم فيعول من قام بالأمر إذا حفظه ( لا يواري منك ليل ساج ) المواراة الستر وساج اسم فاعل من سجى بمعنى ركد واستقرّ يعني لا يستر منك ليل راكد ظلامه مستقر قد بلغ غايته كذا في المفتاح : ويمكن أن يكون من سجى بمعنى