مولي محمد صالح المازندراني

478

شرح أصول الكافي

* الشرح : قوله : ( اللهمّ املأ قلبي حبّاً لك - اه ) حتّى لا يكون فيه موضع لغير هذه الاُمور وفيه طلب لتنزيه القلب عن غيره تعالى وتفريغه عمّا سواه . ( اللهمّ حبّب إليّ لقاءك ) أي لقاء رحمتك بالموت والبعث وحبّ اللقاء من صفة الا لأولياء كما نطق به القرآن الكريم . ( واجعل في لقاءك خير الرحمة والبركة ) وهو الفرد الكامل الذي لأوليائه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ( والحقني ) بعد الموت . ( بصالح من مضى ) من الأنبياء والرسل وأوصيائهم ( عليهم السلام ) وغيرهم . ( واجعلني ) في حال الحياة . ( مع صالح من بقي ) وهذه الجملة كالتفسير لما تقدّمها . ( وخذ لي سبيل الصالحين ) في الكنز أخذ فرا گرفتن وشروع كردن ورفتن والأخير هو المراد هنا والباء للتعدية يعني اذهب بي في سبيلهم وسيّرني فيه . ( وأعني على نفسي ) في دفع هواها وترك مشتهاها . ( بما تعين به الصالحين على أنفسهم ) من القوّة والقدرة والتوفيق واللطف والنصرة . ( ولا تخزني مع الأشرار ) هذا غير موجود في بعض النسخ . ( ولا تردّني في شرّ استنقذتني منه ) المراد بالشرّ البليّة والكفر والشكّ في الحقّ وأهله وغيرها ممّا يفسد نظام الدنيا والدين أو كمالهما . ( أسألك إيماناً لا أجل له دون لقائك أي إيماناً ثابتاً مستقرّاً دائماً لا ينقطع قبل الموت ولا بعده ، والأجل الوقت المضروب المحدود لشيء في المستقبل . ( تحييني - إلى آخره ) تأكيد للسابق ولذا ترك العاطف . ( وابرأ قلبي من الرياء والسمعة والشكّ في دينك ) الرياء فعل الخير لغير الله سبحانه أو له ولغيره والسمعة بالفتح ويضمّ ويحرّك ما فعل من الخير ونوّه بذكره ليسمعه الناس ويحمدوا عليه وبينهما مع تقاربهما في كون الفعل للغير تفاوت من وجهين . أحدهما أنّ المقصود في الرياء رؤية الغير ليعتقد بفاعله ، والمقصود في السمعة هو إسماع الغير ليذكروه وينشروه ويحمدوا فاعله عليه وثانيهما أنّ الرياء مصدر والسمعة اسم والشكّ في الدين شامل للشكّ في أصل الدين والشكّ في شيء من أجزائه وأحكامه وآدابه والشكّ في صاحبه وواضعه وقيّمه . ( اللهمّ أعطني نصراً في دينك ) بالتوفيق لترويجه ونشر أحكامه وآدابه بين الخلق والعمل به وحفظه عن الزيادة والنقصان . ( وقوّة في عبادتك ) من الواجبات والمندوبات في آناء الليل وساعات النهار . ( وفهماً في خلقك ) وهو جودة تهيؤ الذهن لإكتساب المطالب بسهولة وسرعة انتقاله من المبادئ إلى المقاصد . ( وكفلين من رحمتك ) الكفل بالكسر الضعف وقد يقال للحظ والنصيب والكفلان