مولي محمد صالح المازندراني

475

شرح أصول الكافي

ذلك . ( ويا من آمن سخطه عند كلّ عثرة ) لا لإستحقارها ولا لتوهّم عدم علمك بها أو عجزك عن الأخذ بها حاشا ، بل لحلمك عن الأخذ وصفحك عن الانتقام ، والعثرة في الأصل المرّة من العثار ثمّ شاع استعمالها في عثرة النفس في الخطايا ووقوعها فيها تشبيهاً للمعقول المحسوس في عدم الإستقامة لقصد الإيضاح . ( ويا من يعطي بالقليل ) من العمل . ( الكثير ) من الثواب كما نطق به القرآن الكريم ، وفي ذكر الأمن من العثرة وإعطاء الكثير بالقليل بسط رجاء لحصول المطلوب . ( يامن أعطى من سأله تحنّناً منه ورحمة ) التحنّن الترحّم والتلطّف ، وفي الكنز تحنّن مهربانى كردن . ( يامن أعطى من لم يسأله ولم يعرفه ) أكثر عطاياه كذلك فإنّك لو تأمّلت وجدت أكثرها من غير سؤال ومعرفة وفيه أيضاً بسط رجاء بما ذكر ونعم ما قيل : اى كريمى كه از خزانه غيب * گبر وترسا وظيفة خود دارى دوستان را كجا كنى محروم * تو كه با دشمنان نظر دارى ( وأعطني بمسألتي ) الباء للسببية والمسألة والسؤال واحد . ( فانّه غير منقوص ما أعطيتني ) الفاء للتعليل والظاهر أنّ الضمير المنصوب للشأن وأنّ المسؤول مبتدأ خبره مقدّم للحصر يعني أنّ ما أعطيتني قبل السؤال لا نقص فيه بحسب الكم والمقدار والكيف وذلك بعثني على السؤال وطلب الزيادة ففيه شكر للواصل وطلب لحصول غير الحاصل ووسيلة له كما قال : ( وزدني من سعة فضلك ) فيه إيماء إلى أنّ عطاياه كلّها من باب التفضّل بدون الاستحقاق ، وفي ذكر السعة إشارة إلى كمال الرجاء بحصول المطلوب . * الأصل : 21 - وعنه ، رفعه إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه علّم أخاه عبد الله بن علي هذا الدعاء : « اللهمّ ارفع ظنّي صاعداً ولا تطمع فيّ عدوّاً ولا حاسداً واحفظني قائماً وقاعداً ويقظاناً وراقداً ، اللهمّ اغفر لي وارحمني واهدني سبيلك الأقوم وقني حرّ جهنّم واحطط عنّي المغرم والمأثم واجعلني من خيار العالم » . * الشرح : قوله : ( اللهمّ ارفع ظنّي صاعداً ) أي ظنّي بالرحمة والمغفرة والإحسان ، وصعوده عبارة عن الصدق والقبول وعدم الخيبة والخسران . ( ولا تطمع في عدواً ولا حاسداً ) بصرف قلوبهم ودفع همّتهم « ولا تطمع » من أطمع يقال : طمع فيه طمعاً وأطمعه فيه غيره . ( واحفظني قائماً وقاعداً ) أي قائماً بوظائف الطاعات وقاعداً