مولي محمد صالح المازندراني
472
شرح أصول الكافي
العين . وعذاب النار زوجة سليطة مؤذية » وقال الحسن البصري : الاُولى العلم والعبادة ، والثانية الجنّة . وقال مقاتل الاُولى الرزق الواسع والثانية المغفرة والثواب ، وقال عطيّة : الاُولى العلم والعمل والثانية الثواب والمساهلة في الحساب ، وقيل : الاُولى التوفيق والعصمة والثانية النجاة والرحمة ، وقيل : الاُولى الولد الصالح والثانية صحبة الأنبياء والصلحاء وقيل : الاُولى المال والنعمة والثانية تمام النعمة وهو النجاة من العقوبة والدخول في الجنّة ، وقيل الاُولى الإخلاص والثانية الخلاص ، وقيل الاُولى والثانية كلاهما حسن العاقبة انتهى كلامه . واعلم أنّ هذا الكلام الشريف بحر لا ينزف ، يندرج فيها خيرات الدنيا والآخرة . ( واجعلنا ) بالتوفيق للخيرات والاجتناب عن المنهيات . ( من الذين لا خوف عليهم ) في الآخرة من نزول الهوان ووصول الخذلان . ( ولا هم يحزنون ) فيها من فوات الثواب ولحوق العقاب وهم قوم آمنوا بالله وزهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة . ( واجعلني من الذين صبروا ) على تحمّل البليّات والمصيبات ومشاقّ التكليفات وأذى الفاسقين والفاسقات . ( وعلى ربّهم يتوكّلون ) في جميع الاُمور وهم الذين علموا أنّ الصبر على ما ذكر سبب للكرامة والثواب وأنّ التوكّل موجب للتفرّق للعبادة والتخلّص من الاضطراب فصبروا على ذلك فصاروا من المكرمين وتوكّلوا على الله وإشتغلوا بالعبادة فصاروا من المقرّبين الذين يغبط الناظرون مرتبتهم ويتمنّى العارفون منزلتهم . ( وثبّتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) وهو القول بالتوحيد والرسالة والولاية . وفيه طلب لحسن العاقبة التي يخاف منها العارفون ويضطرب في أمره الزاهدون كما في قوله تعالى حكاية عن الصالحين : ( ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) و « في » متعلّق بالثابت أو ب « ثبّتني » أو بهما على سبيل التنازع . ( وبارك لي في المحيا والممات والموقف ) البركة الزيادة والدوام والثبات والسعادة أي أسعدني في هذه الأوقات أو زد أو ثبّت وأدم لي فيها التشريف والكرامة ، والموقف موقف القيامة وحمله على القبر محتمل لأنّه محل الوقوف إلى البعث . ( وسلّمني على الصراط وأجزني عليه ) سلم من السقوط بالكسر وسلّمه الله منه والصراط جسر ممدود على جهنّم والأشقياء يتساقطون منه والسعداء يمرّون عليه على التفاوت في السرعة والبطوء بقدر التفاوت في الكمال . ( وارزقني علماً نافعاً ) هو العلم بالدين وبما هو المطلوب فيه مع العمل بمقتضاه . ( ويقيناً صادقاً ) هو الإعتقاد الجازم بما هو حقّ في الواقع وإحترز بالقيد عن الإعتقاد بالباطل