مولي محمد صالح المازندراني

47

شرح أصول الكافي

وتظلموا في الولاية وتقاتلوا الأقارب ؟ وفيه توبيخ يعني أن لضعفكم في الدين وحرصكم على الدنيا يتوقع ذلك منكم أُولئك المذكورون الذين لعنهم الله لإفسادهم وقطعهم الأرحام فأصمهم عن استماع الحق وقبوله وأعمى أبصارهم فلا يهتدون سبيله . ( وقال : ( الّذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أُولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدّار ) ) لله تعالى عهود ، عهد أخذه بالعقل على عباده بإراءة آياته في الآفاق والأنفس وبما ركز فيه من إقامة الحجة على وجود الصانع وقدرته وتوحيده وعهد أخذه عليهم بان يقروا بربوبيته وأقروا وقالوا : بلى حين قال : ( ألست بربكم ) . وعهد أخذه على أهل الكتاب في الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وعهد أخذه على الأمم بأن يصدقوا نبياً بعث إليهم بالمعجزات ويتبعوه ولا يخالفوا حكمه ، وعهد أخذه عليهم بالولاية للأوصياء . وعهد أخذه على العلماء بأن يعلّموا الجهال ويبينوا ما في الكتاب ولا يكتموه . وعهد أخذه على النبيين بأن يبلغوا الرسالة ويقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه وقد وقع النقض في جميع ذلك إلاّ في الأخير والضمير في ميثاقه للعهد ، وقال المفسرون : هو اسم لما يقع به الوثاقة وهي الاستحكام والمراد ما وثق الله به عهده من الآيات والكتب أو ما وثقوه به من الالتزام والقبول . و « أن يوصل » في محل الخفض على أنه بدل الاشتمال من ضمير « به » وقطعهم شامل لقطع رحم محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وترك الوصل بأوصيائه الطاهرين وقطع رحم الأقربين وقطع موالاة المؤمنين وقطع ما بين الأنبياء والمرسلين من الوصلة والاجتماع على الحق بالإيمان ببعض والكفر ببعض . والافساد في الأرض شامل لكل ما يجوز شرعاً كالمنع من الإيمان والاستهزاء بالحق وأهله والقتل والنهب ونحوها . * الأصل : 8 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن شعيب العقرقوفي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، عن قول الله عزَّ وجلَّ : ( وقد نزَّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها ) . . . إلى آخر الآية ، فقال : « إنّما عنى بهذا [ إذا سمعتم ] الرَّجل [ الّذي ] يجحد الحقَّ ويكذّب به ويقع في الأئمّة فقم من عنده ولا تقاعده كائناً من كان » . * الشرح : قوله : ( ولا تقاعده كائناً من كان ) أي سواء كان من أهل ملتك أم من أهل الخلاف فإنّه لا بد من القيام وترك مجالسته إذا لم يمكنك نهيه عن المنكر وإلاّ وجب نهيه وإذا لم يمكن النهي والقيام للتقية والخوف منه أو من غيره وجب إنكاره قلباً كما دلت عليه روايات أُخر وقد مرَّ تفسير الآية