مولي محمد صالح المازندراني
435
شرح أصول الكافي
البشرى بعد الممات ، اللهمّ اجعله لنا زاداً تقوتنا به في الموقف وفي الوقوف بين يديك ، وطريقاً واضحاً نسلك به إليك ، وعلماً نافعاً نشكر به نعماءك ، وتخشّعاً صادقاً نسبّح به أسماءك فإنّك اتّخذت به علينا حجّة قطعت به عذرنا وإصطنعت به عندنا نعمة قصر عنها شكرنا ، اللهمّ اجعله لنا وليّاً يثبّتنا من الذلل ، ودليلا يهدينا لصالح العمل وعوناً وهادياً يقوّمنا من الميل وعوناً يقوّينا من الملل ، حتّى يبلغ بنا أفضل الأمل ، اللهمّ اجعله لنا شافعاً يوم اللقاء ، وسلاحاً يوم الارتقاء ، وحجيجاً يوم القضاء ونوراً يوم الظلماء ، يوم لا أرض ولا سماء ، يوم يجزى كلّ ساع بما سعى ، اللهمّ اجعله لنا ريّاً يوم الظمّاء ، وفوراً يوم الجزاء من نار حامية ، قليلة البقيا على من بها إصطلى وبحرّها تلظّى ، اللهمّ اجعله لنا برهاناً على رؤوس الملاء يوم يجمع فيه أهل الأرض وأهل السماء ، اللهمّ ارزقنا منازل الشهداء وعيش السعداء ومرافقة الأنبياء إنّك سميع الدعاء » . * الشرح : قوله : ( ربّنا لك الحمد ) قدّم الظرف ولم يذكر المحمود به والمحمود عليه للتخصيص والتعميم والإشعار بإنحصار جميع المحامد فيه واستحقاقه للحمد من جميع الجهات . ( أنت المتوحّد بالقدرة ) على جميع الممكنات بالإيجاد والإبقاء والإفناء لا يشاركك فيها أحد . ( والسلطان المتين ) المتين القوي الشديد والسلطان الحجّة وقدرة الملك ويضمّ لامه والوالي الحاكم يؤنث ويذكر وهو على الأوّلين عطف على القدرة وعلى الأخير على المتوحّد . ( أنت المتعال بالعزّ والكبرياء ) العزّ القوّة والشدّة والغلبة ، والكبرياء العظمة والملك وقيل : هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ولا يوصف بها إلاّ الله سبحانه وتعالى ; أي المتعالي عن الخلق في الرتبة والحكم أو عن صفاتهم أو عن إفك المفترين بما له من العزّ والكبرياء . ( وفوق السماوات والعرش العظيم ) بالاستيلاء والقدرة لا بالتمكّن والاستقرار . ( ربّنا ولك الحمد ) الواو للإستيناف ( أنت المكتفي بعلمك ) المحيط بجميع المعلومات فلا تحتاج في الإحاطة بها إلى التعلّم من غيرك . ( والمحتاج إليك كلّ ذي علم ) عطف جملة على جملة أو مفرد على مفرد . وذو علم لا يصدق على الله سبحانه ; لأنّ علمه عين ذاته . ( يا منزل الآيات والذكر العظيم ) اُريد به القرآن وبالآيات آياته أو الرسول أو من قام مقامه أو معجزاته . ( ربّنا فلك الحمد على ما علّمتنا من الحكمة ) وهي العلم بما جاء به الرسول من أمر المبدأ والمعاد والأحكام وغيرها . ( والقرآن العظيم المبين ) أي المظهر للحقّ أو الفارق بينه وبين الباطل والمراد بتعليمه تعالى توفيقه للتعلّم أو تعليم النبي والوصي لأنّ تعليمهم تعليمه . ( اللهمّ أنت