مولي محمد صالح المازندراني

405

شرح أصول الكافي

بتشبيه الإزالة بالغسل واستعارة الفعل بتبعيته . ( وبيّض وجهي ) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، قيل : بياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور وكآبة الحزن فيه ، وقيل : يوسم أهل الحقّ ببياض الوجه والصفحة وإشراق البشرة وسعي النور بين يديه ويمينه وأهل الباطل بأضداد ذلك ( واعصمني في ديني ) من الخطاء والزلل في العقل والقول والعمل . ( وسهّل مطلبي ) في أمر الدين والدنيا ( ووسّع عليّ في رزقي ) طلب الكفاف أو أزيد من طرق الحلال ويندرج فيه رزق العيال . ( فإنّي ضعيف ) أي فقير أو غير قادر على تحصيله وإكتسابه ( وتجاوز عن سيىء ما عندي بحسن ما عندك ) طلب التجاوز عن السيّئات وتبديلها بالحسنات والله سبحانه يبدّلها تفضّلا لمن يشاء والسيىء أصله سيوء بفتح السين وسكون الياء وكسر الواو فقلبت الواو ياءً واُدغمت ( ولا تفجعني بنفسي ولا تفجع لي حميماً ) الحميم كأمير القريب وقد يكون للجمع والمؤنث والفجيعة الرزية الموجعة والمصيبة المؤلمة وقد فجعه المصيبة كمنعه أوجعته كفجعته تفجيعاً ( وهب لي يا إلهي لحظة من لحظاتك ) اللحظة النظر بشقّ العين ممّا يلي الصدغ من باب الرفق وهي كناية عن اللطف والرحمة . ( تكشف بها ) أي تزيل بتلك اللحظة وترفع ( عنّي جميع ما به إبتليتني ) من النوازل والنوائب ، و « به » متعلّق بالفعل المتأخّر ( وترد بها عليّ ) بتشديد الياء . ( ما هو أحسن عاداتك عندي ) وهو الإحسان والإنعام والسلامة من البلية وهي أحسن عاداته ، وفي التفضيل دلالة على أنّ ضدّها أيضاً حسن ( فقد ضعفت قوّتي ) عن تحمّل ما ورد عليّ من المكاره والنوازل ( وقلّت حيلتي ) أي قوّتي أو تدبيري وتفكّري في تحصيل ما يرفع تلك المكاره عنّي فلم يبق إلاّ صرف الرجاء إلى أحد يرفعها . ( وانقطع من خلقك رجائي ) لعجزهم عن صرف ما أوردته عليّ ووجّهته إليّ ولعلمي بأنّ الرجوع إليهم نقص في الدين وضعف في اليقين ( ولم يبق إلاّ رجاؤك وتوكّلي عليك ) في رفع النوائب وعن تحصيل المطالب ( وقدرتك عليّ يا ربّ ) الواو للحال وفي ذكر الربّ استعطاف لأنّ التربية تقتضي توقّع رفع المضارّ وجلب المنافع منه تعالى ( ان ترحمني ) أي على أن ترحمني بإفاضة الخيرات والمرغوبات وتعافيني من الآفات والمكروهات ( كقدرتك على أن تعذّبني ) بمنع المرغوبات . ( وتبتليني ) بالبليّات فلا يعسر عليك التحويل ولا يصعب عليك التبديل . ( إلهي انّ ذكر