مولي محمد صالح المازندراني

403

شرح أصول الكافي

اللهمّ ذلّل لي صعوبته وسهّل لي حزونته فإنّك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك اُمّ الكتاب » . وتقول أيضاً « حسبي الله لا إله إلاّ هو عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم وأمتنع بحول الله وقوّته من حولهم وقوّتهم وأمتنع بربّ الفلق من شرّ ما خلق ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله » . * الشرح : قوله : ( اللهمّ إنّك لا يكفي منك أحد وأنت تكفي من كلّ أحد من خلقك ) قوله « من خلقك » بيان لكلّ أحد أو بدل من كلّ أحد ، والظاهر أنّ من فيه وفي منك للبدل كما في قوله تعالى : ( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ) وفي الكنز كفاية بس بودن والمعنى لا يكفي ولا يحسب أحد بدلا منك وتكفي أنت وتحسب بدلا من كلّ أحد . وفيه إشعار بالانقطاع عن الغير والإلتجاء إليه عزّوجلّ في رفع المكاره وطلب المنافع . قوله : ( تقول : يا كافياً من كلّ شيء ) في القاموس كافيك من رجل حسبك ونصب المنادي لكونه شبه مضاف . قوله : ( بالله أستفتح وبالله أستنجح ) الإستفتاح الإستنصار ومنه قوله تعالى : ( ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) والإستنجاح طلب نجح الحاجة أي الظفر بها والوصول إليها عجالة تقول فلان إستنجح الحاجة فأنجحها الله أي طلب الظفر بها وتنجّزها فأظفره الله بها . ( وبمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) أتوجّه ) أي بهم أتوجّه إليك واُقدّمهم بين يدي الحاجات . ( اللهمّ ذلّل لي صعوبته وسهّل لي حزونته ) الصعوبة العسر . والحزونة الغلظة ولعلّ المراد بالاُولى العقوبة والبطش وبالثانية الغلظة في القول والخشونة في الطبع وبتذليل الاُولى وتسهيل الثانية رفعهما أو تبديلهما باليسر واللطف . ( تمحو ما تشاء وتثبت وعندك اُمّ الكتاب ) وهو اللوح المحفوظ المكتوب فيه كلّ ما هو كائن من المحتوم وغيره ممّا يمحى ويثبت على وفق الحكمة والمصلحة وفيه إشارة إلى مضمون الآية الكريمة ، وتوقّع بأنّ تبدّل أسباب الخوف والشرور بأسباب الأمن والسرور . ( وتقول أيضاً : حسبي الله ) في جلب المنافع والمقاصد ودفع المكاره والمفاسد . ( لا إله إلاّ هو ) أشار بالتوحيد المطلق إلى أنّه لا ربّ سواه ولا ملجأ إلاّ إيّاه وفيه استعطاف في تحصيل المطالب . ( عليه توكّلت ) تقديم الظرف للحصر والدلالة على تفويض الاُمور إليه والانقطاع عن غيره ( وهو ربّ العرش العظيم ) هو الفلك الأعظم المطاف للملائكة أو علمه بجميع الأشياء من باب التشبيه لإستقرارها فيه . ( وأمتنع بحول الله وقوّته من حولهم وقوّتهم ) الامتناع الكفّ عن الشيء والممتنع القوي الذي يمنع من يريده بسوء وفي الكنز امتناع وايستادن وقوى گشتن ، والحول القوّة والعطف للتفسير أو الدفع كما قيل فيما روي « اللهمّ بك أصول وبك أحول » . ( وأمتنع بربّ الفلق من