مولي محمد صالح المازندراني
393
شرح أصول الكافي
عنّي حدّ من نصب لي حدّه واطف عنّي نار من شبّ لي وقوده واكفني مكر المكرة وافقأ عنّي عيون الكفرة واكفني همّ من أدخل عليّ همّه وادفع عنّي شرّ الحسدة واعصمني من ذلك بالسكينة وألبسني درعك الحصينة وأخبأني في سترك الواقي وأصلح لي حالي وصدّق قولي بفعالي وبارك لي في أهلي ومالي » . * الشرح : قوله : ( اللهمّ إنّي أسألك حسن المعيشة ) المعيشة الحسنة هي الكفاف فهو ما يكفي في الحوائج الضرورية ولا يزيد عنه زيادة توجب الاغترار والعصيان وتورث الافتخار والطغيان كما أشار إليها بقوله : ( معيشة أتقوّى بها على جميع حوائجي ) بدل عمّا تقدّم ، والجمع المضاف يفيد العموم ، وفي ذكر الجميع مبالغة فيه . ( وأتوصّل بها في الحياة إلى آخرتي ) طلب ما زاد عن حوائج الدنيا ليصرفه في وجوه البرّ تحصيلا لثواب الآخرة ثمّ نفي الزيادة السابغة وأشار إلى أنّ المطلوب هو التوسّط بين الزيادة الموجبة للطغيان والقلّة المقتضية للشقاوة والحرمان بقوله : ( من غير أن تترفني فيها فأطغى أو تقتر بها عليّ فأشقى ) الترفة بالضمّ النعمة والطعام الطيّب وأترفته وترفته تتريفاً أنعمته والمترف بضمّ الميم وفتح الراء المتنعّم المتوسّع في ملاذ الدنيا وشهواتها ، والشقاء بالقصر والمدّ الشدّة والعسر وفعله كرضى ولمّا كانت المعيشة وهي ما يعاش به صادقة على الحرام أيضاً احترز عنه بقوله : ( أوسع عليّ من حلال رزقك ) تخصيصاً لها بالفرد الحلال ولا دلالة فيه على أنّ الحرام من رزق الله لأنّ الظاهر أنّ الإضافة بيانية . ( وأفض عليّ من سيب فضلك نعمة منك سابغة ) الإفاضة صبّ الماء وإفراغه ، والسيب العطاء ومصدر ساب الماء إذا جرى ، والفضل الجود والإضافة من باب جرد قطيفة ومن للابتداء أو التعليل وتشبيه النعمة بالمطر مكنية والإفاضة تخييلية وسيب الفضل ترشيح يعني أفرغ على من فضلك الجاري على الخلق نعمة كاملة وافية للدنيا والآخرة . ( عطاء غير ممنون ) أي غير محسوب ولا مقطوع كذا في القاموس أو غير ممنون على يمن به أحد من خلقك . ( ثمّ لا تشغلني ) الشغل بالضمّ وبضمّتين وبالفتح وبفتحتين ضدّ الفراغ وفعله كمنع واشغله لغة جيّدة أو قليلة أو رديئة كذا في القاموس . ( عن شكر نعمتك ) هذه وغيرها ويندرج في الشكر عليها الإتيان بطاعاته والاجتناب عن