مولي محمد صالح المازندراني

391

شرح أصول الكافي

جعفر ( عليه السلام ) : سألت قوت النبيين ) ومسلكه دقيق وسبيله ضيّق . ( قل : « اللهمّ إنّي أسألك رزقاً واسعاً طيّباً من رزقك » ) الحلال والطيّب وان كانا متقاربين بل متساويين في اللغة إلاّ أنّ المستفاد من هذا الحديث وما بعده أنّ بينهما فرقاً في عرف الأئمّة ( عليهم السلام ) وكان الفرق هو أنّ الطيّب ما هو طيّب في ظاهر الشرع سواء كان طيّباً في الواقع أم لا ، والحلال هو حلال وطيّب في الواقع لم تعرضه النجاسة والخيانة قطعاً ولم تناوله أيدي المتغلّبة أصلا في وقت من الأوقات ولا ريب في أنّه قوت الأنبياء وأنّه نادر جدّاً وطريقه ضيّق والطالب له طالب لضيق معيشته وأمّا ما وقع في بعض الأدعية من طلبه فالمراد به ما هو بمعنى الطيّب . 9 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : جعلت فداك ادع الله عزّوجلّ أن يرزقني الحلال فقال : أتدري ما الحلال ؟ قلت : الذي عندنا الكسب الطيّب ، فقال : كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول : الحلال هو قوت المصطفين ، ثمّ قال : قل : « أسألك من رزقك الواسع » . * الأصل : 10 - عنه ، عن بعض أصحابه ، عن مفضّل بن مزيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قل : « اللهمّ أوسع عليّ في رزقي وامدد لي في عمري واجعل لي ممّن تنتصر به لدينك ولا تستبدل بي غيري » . * الشرح : قوله : ( وامدد لي في عمري ) زيادة عمر المؤمن عطيّة يتدارك بها ما فات ويقدّم بها على ما هو آت ولا ينافي طلبها ما روي أنّ المؤمن يحبّ الموت وإنّ « من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه » لأنّه غير مقيّد بوقت فيحمل على حال الاحتضار فانّ المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان وكرامة من الله تعالى فليس شيء أحبّ إليه من الموت وممّا أمامه فأحبّ الموت وأحبّ لقاء الله وأحبّ الله لقاءه والكافر إذا حضره الموت بشّر بعذاب الله تعالى فليس شيء أكره إليه من الموت وممّا أمامه وكره الموت وكره لقاء الله وكره الله لقاءه . ( واجعلني ممّن تنتصر به لدينك ) أي اجعلني ممّن تنتقم به من الأعداء لإظهار دينك بالتوفيق والأمر والنهي والجهاد مع إمام هاد ولو بالرجعة عند ظهور الصاحب ( عليه السلام ) . ( ولا تستبدل بي غيري ) أي لا تهلكني بالتولّي من طاعتك والمخالفة بمعصيتك ولا تأت من يطيعك بدلا منّي وان كنت مستحقّاً لذلك ولا تجعلني مصداقاً لقولك : ( وان تتولّوا يستبدل قوماً غيركم ثمّ لا يكونوا أمثالكم ) . * الأصل :