مولي محمد صالح المازندراني
386
شرح أصول الكافي
باب الدعاء للرزق * الأصل : 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد والحسين بن سعيد جميعاً ، عن القاسم بن عروة ، عن أبي جميلة ، عن معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) أن يعلّمني دعاءً للرزق ، فعلّمني دعاءً ما رأيت أجلب للرزق منه ، قال : قل : « اللهمّ ارزقني من فضلك الواسع الحلال الطيّب ، رزقاً واسعاً حلالا طيّباً بلاغاً للدنيا والآخرة صبّاً صبّاً ، هنيئاً مريئاً ، من غير كدّ ولا منّ من أحد من خلقك إلاّ سعة من فضلك الواسع فإنّك قلت : ( واسألوا الله من فضله ) فمن فضلك أسأل ومن عطيّتك أسأل ومن يدك الملاء أسأل » . * الشرح : قوله : ( اللهمّ ارزقني من فضلك الواسع ) الفضل ضدّ النقص والمراد به هنا العطاء الكامل ووصفه بالواسع للدلالة على كثرته وشموله للبرّ والفاجر . ( الحلال الطيّب ) الحلال ضدّ الحرام وهو شامل للحلال في ظاهر الشريعة والحلال في نفس الأمر وهو قوت النبيين كما سيجئ والمراد به هنا هو الأوّل والتعميم محتمل ، والطيّب الحلال فهو التأكيد وقد يراد به الطاهر وهو حينئذ للتأسيس على الظاهر . ( رزقاً واسعاً حلالا طيّباً ) مفعول به أو مفعول مطلق على احتمال والرزق ما ينتفع به بالتغذّي وغيره حلالا كان أم حراماً وتقييده هنا بالحلال مؤيّد له ، ويمكن أن يكون وصفه بالحلال للتوضيح والتفسير لا للتقييد جمعاً بينه وبين ما روي عن الباقر ( عليه السلام ) في حديث إلى أن قال : « فانّ الله قسّم الأرزاق بين خلقه حلالا ولم يقسّمها حراماً فمن اتّقى وصبر أتاه رزقه من حلّه ومن هتك حجاب ستر الله عزّوجلّ وأخذه من غير حلّه قصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة » . ( بلاغاً ) أي كافية . ( للدنيا والآخرة ) بأن يكفّ عن الناس ويغني عنهم في الدنيا ويتسبّب للقوّة على العمل وطلب الأجر وللآخرة برعاية حال الفقراء ، وهذا كالتفسير لقوله : « واسعاً » ( صبّاً صبّاً ) أي رزقاً مصبوباً ، من صبّه صبّاً فصبّ إذا أراقه والتكرير للمبالغة في تواتره وإدراره . ( هنيئاً مريئاً ) الهنىء السائغ وأيضاً ما يأتيك بلا تعب والمرىء الطعام المنحدر عن المعدة الغير الثقيل عليها وكأنّه كناية عن أن لا يكون معه عاهة جسمانية ولا آفة روحانية .