مولي محمد صالح المازندراني

370

شرح أصول الكافي

ترك العطف لما بينهما من كمال الاتّصال والإستئناف محتمل ( فاختم لي بطاعتهم ) في الأقوال والأعمال والعقائد كما قلت : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واُولي الأمر منكم ) . ( ومعرفتهم وولايتهم ) طلب الختم بهذه الاُمور والخروج من الدنيا عليها لأنّ معرفتهم بدونها وهي المعرفة المستودعة الزائلة عند الموت لا تنفع ولذلك تجد العارفين متضرّعين في طلب حسن العاقبة ( فأنّها السعادة ) الضمير راجع إلى الطاعة والمعرفة والولاية وتعريف الخبر بالحصر الدالّ على أنّ ما سواها وهو المعرفة الغير الثابتة ليست بسعادة . ( اختم لي بها ) أي بما ذكر من الاُمور الثلاثة وبالسعادة والمآل واحد وهذا تأكيد للسابق للمبالغة والاهتمام ببقائها وثباتها ( اللهمّ اجعلني مع محمّد وآل محمّد في كلّ عافية وبلاء ) طلب ذلك لأنّ المعرفة التامّة والمتابعة الكاملة والمحبّة الصادقة تقتضي المشاركة في العافية والبلاء والشدّة والرخاء ( واجعلني مع محمّد وآل محمّد في كلّ مثوى ومنقلب ) أي في كلّ محل أقاموا فيه وكلّ مقام انقلبوا فيه أو في كلّ إقامة وسكون وكلّ انقلاب وحركة وبالجملة طلب أن تكون حركاته وسكونه موافقة لحركاتهم وسكونهم ولولا ذلك لدخل النقص في المتابعة ووقع الفراق بين المحبّ والمحبوب في الجملة . ( اللهمّ اجعل محياي محياهم ومماتي مماتهم ) المحيا والممات مفعل من الحياة والموت ويقعان على المصدر والزمان والمكان والأوّل أظهر . المعنى اجعل حياتي مثل حياتهم في التعرّض للخيرات والأعمال الصالحات وموتي مثل موتهم في استحقاق الرضوان والغفران والدرجات والشفاعات وقيل المحيا الخيرات التي تقع في حال الحياة منجزة ، والممات الخيرات التي تصل إلى الشخص بعد الموت كالتدبير والوصيّة بشيء وغير ذلك ممّا ينتفع به الناس . 2 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن بعض أصحابنا رفعه قال : تقول قبل دخولك في الصلاة : « اللهمّ إنّي اُقدّم محمّداً نبيّك ( صلى الله عليه وآله ) بين يدي حاجتي وأتوجّه به [ إليك ] في طلبتي فاجعلني بهم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقرّبين ، اللهمّ اجعل صلاتي بهم متقبّلة وذنبي بهم مغفوراً ودعائي بهم مستجاباً يا أرحم الراحمين » . * الأصل : 3 - عنه ، عن أبيه ، عن عبد الله بن القاسم ، عن صفوان الجمّال قال : شهدت أبا عبد الله ( عليه السلام ) استقبل القبلة قبل التكبير وقال : « اللهمّ لا تؤيسني من روحك ولا تقنّطني من رحمتك ولا تؤمنّي مكرك فإنّه لا يأمن مكر الله إلاّ القوم الخاسرون » قلت : جعلت فداك ما سمعت بهذا من أحد قبلك ، فقال : إنّ من أكبر الكبائر عند الله اليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله والأمن من مكر