مولي محمد صالح المازندراني
364
شرح أصول الكافي
وكفي ووقي ؟ قال : ثمّ قال : « اللهمّ إنّ عرضي لك اليوم » ثمّ قال : يا أبا حمزة إن تركت الناس لم يتركوك وإن رفضتهم لم يرفضوك ، قلت : فما أصنع قال : أعطهم [ من ] عرضك ليوم فقرك وفاقتك . * الشرح : قوله : ( فوافقته ) بتقديم الفاء على القاف أي صادفته وفاجأت لقاءه ( فقال : بسم الله ) أي أمشي أو أخرج أو أطلب الحاجة مستعيناً ومتبرّكاً أو متوسّلا بذاته أو باسمه إذ لإسمه من الآثار والخواص ما لايعدّه العادّون ، ولا يبلغه الواصفون ، ولا يدركه العارفون ( آمنت بالله ) إقرار بإيمان ثابت ، والإقرار به من كمال الإيمان أو جزئه كما بيّنا في موضعه أو بإيمان حادث بأنّ الحافظ مطلقاً خصوصاً في السفر وبعد الخروج من المنزل هو الله تعالى ( وتوكّلت على الله ) أي فوّضت اُموري كلّها إليه خصوصاً الخروج وما يرد بعده . ( ثمّ قال : اللهمّ انّ عرضي لك اليوم ) العرض بالكسر في النهاية العرض موضع المدح والذمّ من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره ، وقيل هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب ، وقال ابن قتيبة : عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير ( ثمّ قال : يا أبا حمزة ان تركت الناس لم يتركوك وان رفضتهم لم يرفضوك ) المراد بالترك ترك المحاورة معهم والوقيعة فيهم وبالرفض الاعتزال عنهم وعدم المجالسة معهم وليس المقصود من الشرط هنا ثبوت الجزاء عند ثبوته وانتفاؤه عند انتفائه كيف وترتّبه على نقيض الشرط أولى من ترتّبه على الشرط ، بل المقصود أنّ الجزاء لازم الوجود في جميع الأوقات لأنه إذا ترتّب على وجود الشرط وكان ترتّبه على نقيضه أولى يفهم استمرار وجوده سواء وجد الشرط أو لم يوجد فيكون متحقّقاً دائماً . ( قلت ) إذا كان الناس كذلك ( فما أصنع ) معهم ( قال أعطهم من عرضك ليوم فقرك وفاقتك ) يعني إذا ذمّوك وعابوك فلا تجازهم فانّ ذلك يوجب زيادة خشونتهم وذمّهم بل أعطهم من عرضك على سبيل القرض في ذمّتهم لتستوفيه منهم يوم حاجتك في القيامة . * الأصل : 3 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي حمزة قال : استأذنت على أبي جعفر ( عليه السلام ) فخرج إليّ وشفتاه تتحرّكان فقلت له ، فقال : أفطنت لذلك يا ثمالي ؟ قلت : نعم جعلت فداك . قال : إنّي والله تكَلّمت بكلام ما تكلّم به أحد قطّ إلاّ كفاه الله ما أهمّه من أمر دنياه وآخرته ، قال : قلت له : أخبرني به قال : نعم من قال حين يخرج من منزله : « بسم الله