مولي محمد صالح المازندراني
36
شرح أصول الكافي
باب من أطاع المخلوق في معصية الخالق * الأصل : 1 - عليُّ إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من طلب رضا النَّاس بسخط الله جعل الله حامده من النَّاس ذامّاً » . * الشرح : قوله : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من طلب رضا النَّاس بسخط الله جعل الله حامده من النَّاس ذامّاً ) هذا النوع من الإنسان كثير منهم من ترك الإمام الحق واتبع الجائر طلباً لرضاه كأصحاب معاوية ويزيد عليهما اللعنة ويدخل في هذا النوع كل من أعان جائراً في جوره طلباً لرضاه كعساكر السلطان الجائر وغلمانه ، والمتكفلين لأعماله ، والمتكلمين على وفق مقاصده الخارجة عن القوانين الشرعية ، ومنهم استعمل الحمية للحميم بالباطل ، ومنهم شاهد الزور ومنهم من رجّح جانب أحد المتخاصمين لمجرد صداقته ، ومنهم من جمع المال من الحرام والشبهة طلباً لرضا أهله ووارثه ، ومنهم من يساعد الرفقاء ويوافقهم في الغيبة وذكر عيوب الناس طلباً لرضاهم عنه بالمرافقة والموافقة ، فإنهم قد يغتابون أحداً فيرى أنه لو أنكر وقطع المجلس استثقلوه ونفروا عنه فيساعدهم طلباً لرضاهم عنه ، ويرى ذلك لجهله أنه من حسن المعاشرة ، ويظن أنه مجاملة في الصحبة ، ومنهم السلطان الّذي لا يدفع ظلم عامله عن رعيته أو ظلم الرعايا بعضهم بعضاً ولو فتشت أحوال الناس وجدت أكثرهم على هذه الخصلة الذميمة الموبقة ، ثم هو بعد ما عليه في الآخرة من العقوبة التي لا مفر له منها يذمه في الدُّنيا والآخرة من يحمده في وقت النصرة أو من يتوقع منه الحمد فيترتب على فعله نقيض مقصوده أما في الدُّنيا فلأنّ حامده يعلم خيانته وجوره قطعاً فيبغضه باطناً ، وربما يلومه ظاهراً أو لايثق به في أمر من أُموره ، وأما في الآخرة فإن كل واحد منهما يتبرأ من الآخر كما نطق به القرآن الكريم . * الأصل : 2 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمَّد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من طلب مرضاة النَّاس بما يسخط الله كان حامده من النَّاس ذامّاً ومن آثر طاعة الله بغضب الناس كفاه الله عداوة كلِّ عدوّ ، وحسد كلِّ حاسد ، وبغي كلِّ باغ وكان الله عزَّ وجلَّ له ناصراً وظهيراً » .