مولي محمد صالح المازندراني

327

شرح أصول الكافي

باب من قال ما شاء الله لا حول ولا قوة إلاَّ بالله * الأصل : 1 - محمَّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمَّد بن عيسى ، عن عليِّ بن الحكم ، عن هشام ابن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا دعا الرَّجل فقال بعد ما دعا : « ما شاء الله لا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله » . قال الله عزَّ وجلَّ : استبسل عبدي واستسلم لأمري اقضوا حاجته . * الشرح : قوله : ( فقال بعد ما دعا ما شاء الله لا حول ولا قوة إلاَّ بالله ) أي ما شاء الله كان أو أشاء ما شاء . قيل الحول هنا الحركة يعني لا حركة ولا قوة إلاَّ بمشيئة الله ، وقيل الحيلة وقيل القدرة أي لا قدرة على شيء ولا قوة إلاَّ بمعونة الله وتوفيقه ، وقيل التحول والانتقال يعني لا تحول لنا عن المعاصي ولا قوة لنا على الطاعات إلاَّ بعون الله وتوفيقه ، وهذا المعنى رواه المصنف في كتاب التوحيد عن الباقر ( عليه السلام ) ومثله مروي عن الصادق ( عليه السلام ) فهو أولى بالإرادة ، وسئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن معنى هذه الكلمة : فقال إنَّا لا نملك مع الله شيئاً ولا نملك إلاَّ ما ملكنا فمتى ملكنا ما هو أملك به منا كلفنا ومتى أخذه منا وضع تكليفه عنَّا ، ونقل بعض الأفاضل عن بعض المحققين من أهل اللغة أنَّه قال الحال لما يختص به الإنسان من الاُمور المعتبرة في نفسه وجسمه ونياته والحول ما له القوة في أحد هذه الاُصول الثلاثة ، ومنه قيل لا حول ولا قوة إلاَّ بالله ، أقول : المعنى الذي ذكره ( عليه السلام ) ما يدركه من هذه العمارة فرسان ميدان الفصاحة والبلاغة وهو زائد على منطوقه اللغوي وفي هذه الكلمة الشريفة تسليم للقضاء والقدر وإظهار للفقر إلى الله تعالى بطلب المعونة منه في جميع الاُمور وابراز لعجز البشر بسلب القدرة والحركة في الطاعات والخيرات عنهم واثباتهما للملك العلام وتوقيراً وتعظيماً له ودلالة على التوحيد الخفي لأنه إذا نفي الحيلة والحركة والقوة والاستطاعة عن غيره سبحانه وأثبتها له على الحصر الحقيقي وبينه أنها بإيجاده واستعانته وتوفيقه لزمه القول بأنَّه لم يخرج شيء من ملكه وملكوته وأنَّه لا شريك له تحقيقاً لمعنى الحصر ، وفي طرق العامة قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعبد الله بن قيس : « يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ قلت : بلى يا رسول الله قال : لا حول ولا قوة إلاَّ بالله » قال المازري : وفي ضبط هذه الكلمة خمس لغات : فتح الكلمتين بلا تنوين ورفعهما منونتين وفتح الاُولى ونصب الثانية ورفعها منونة ، والخامس عكس الرابع ، قال المطرزي : والأفعال التي أخذت من أسمائها سبعة : بسمل إذا قال بسم الله ، وسبحل إذ قال سبحان الله ، وحمدل إذا قال الحمد الله ، وهلل إذا قال لا إله إلاَّ الله ، وحوقل إذا