مولي محمد صالح المازندراني
301
شرح أصول الكافي
باب من تستجاب دعوته * الأصل : 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عيسى بن عبد الله القمّيِّ قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ثلاثة دعوتهم مستجابة : الحاجُّ ، فانظروا كيف تخلفونه والغازي في سبيل الله ، فانظروا كيف تخلفونه ، والمريض ، فلا تغيظوه ولا تضجروه . * الشرح : قوله : ( ثلاثة دعوتهم مستجابة الحاج فانظروا ( 1 ) كيف تخلفونه ) في أهله وماله وداره وعقاره
--> ( 1 ) قوله : « الحاج فانظروا » في هذا الباب والباب الذي يليه جواب قاطع لشبهة الملاحدة واخوتهم من أهل الظاهر فإن الطائفتين متفقتان على نفي العلل الروحانية والموجودات الغيبية ولا تعترفان بشيء غير ما يدركه حواسهم وأما شبهتهم في هذا المقام فما يرون من عدم استجابة الدعوات كثيراً والأصل في الجواب أن الله تعالى أمر بالدعاء ووعد الإجابة بقوله : ( أدعوني استجب لكم ) ولكن القضية مهملة لا كلية إذ لم يقل أستجيب كل ما تدعون في جميع الحالات والشرائط بل حكم في الجملة بأن الدعاء طريق إلى المقصود كما أن التجارة سبيل إلى الرزق وورد فيها أحاديث كثيرة وآيات . وقد يتجر الإنسان ولا يربح ولا يرزق كذلك قد يدعو ولا يستجاب وليس الدعاء علة تامة للإجابة كما أن الدواء ليس علة تامة لدفع المرض ولا التجارة للرزق وهنا عدد جماعة يستجاب دعاؤهم وجماعة لا يستجاب . وأما الملاحدة فطر يقتهم إنكار كل سبب غير طبيعي وبعض من يتظاهر بالإسلام منهم فسر الدعاء بالتوجه إلى الله لا طلب شيء منه والاستجابة بتوجه الله تعالى إليه لا بقضاء حاجته وأهل الظاهر يزعمون تأثير التلفظ بألفاظ خاصة في دفع المرض مثلا نظير تأثير المسهل فكما أن للدواءِ المسهل أثراً مع الالتفات إليه والجهل به وحضور القلب وعدمه وكفر الطبيب الأمر به وإسلامه كذلك للألفاظ الدعائية أثراً طبيعياً في كل حال ولا يعلمون أن في الدعاء تأثيراً نفسانياً روحانياً يتوقف على الإخلاص والتوجه والإيمان بالله وحسن الظن بل اليقين به كما قلنا سابقاً والشاك في ذلك لا يدعو أحداً حتى يستجاب له قود يستلزم استجابة الدعاء خرق عادة الطبايع والغلبة عليها وللنفوس في ذلك درجات ومراتب مثلا الدعاء لشفاء مريض أو توسعة رزق أو دفع عدو وأمثال ذلك وإن كانت بخرق الأسباب لكنه ليس كالدعاء لزوال الجبال وصيرورتها ذهباً أو لفلق البحر وأمثال ذلك والنفوس في القدرة على الغلبة على الآثار الطبيعية مختلفة فقد يمكن لبعضهم شفاء مريض ولا يمكن له فلق البحر وإن كان كلاهما خرق الطبيعة ورابطة النفوس مع الله تعالى والملائكة المتوكلين بالطبائع والهادين لها مختلفة البتة ولا يخفى على أحد أن الوثبة شيء مخالف للطبيعة والصعود إلى الجبال كذلك فبعض الناس يثب ذراعين وبعضهم أربعة وبعضهم يصعد إلى فرسخ وبعضهم أقل والطيور تقاوم جاذبية الأرض مع اختلافهم كذلك إذا استلزم الدعاء المعارضة مع الأسباب الطبيعية ومدافعتها اختلف مراتب الإجابة باختلاف همم النفوس . ( ش )