مولي محمد صالح المازندراني
299
شرح أصول الكافي
فعل عبد الله ابن جندب كما سيجيء ، وكان بعضهم يقول هذا خلاف الاُولى والاُولى أن يدعو لنفسه ولغيره ثم الدعاء على الغير ليس مثل الدعاء له في تأمين الملك وطلب المثلين عليه والمعروف في آمين المد وتخفيف الميم ، وحكى ثعلب فيه القصر وأنكره غيره ، وقال إنما جاء مقصوراً في الضرورة ، وحكى بعضهم فيه المد وشد الميم ، وقيل هي لغة شاذة خطىء قائلها ومعناها اللهم استجب وقد وقع الحث على قولها بعد الدعاء من طرق العامة أيضاً ، روى عن أبي زهير النميري وكان من الصحابة فإذا دعا أحدنا قال : اختمه بآمين فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة ، قال أبو زهير : ألا أخبركم عن ذلك خرجنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات مرة فإذا رجل قد ألح في المسئلة فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « قد أوجب أن أختمه فقال رجل من القوم : بأي شيء تختمه ؟ فقال : « بآمين فإنه أن ختم بآمين قد أوجب » . واختلفوا في أنها هل هي دعاء أم لا ، فقيل بالثاني لأنها اسم للدعاء ( 1 ) وهو اللهم استجب والاسم مغاير لمسماه ، وقيل بالأول وهو الحق لأنها اسم فعل وأسماء الأفعال أسماء لمعاني الأفعال لا لألفاظها كما حققه الشيخ الرضي ومن أدلته أن العرب تقول صه مثلا ويريد معنى اسكت ، ولا يخطر بباله لفظة اسكت بل قد لا يكون مسموعة له أصلا . * الأصل : 4 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليِّ بن معبد ، عن عبيد الله بن عبد الله الواسطيِّ عن درست ابن أبي منصور ، عن أبي خالد القمّاط قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أسرع الدُّعاء نُجحاً للإجابة دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب يبدأ بالدُّعاء لأخيه فيقول له ملك موكّلٌ به : آمين ولك مثلاه . 5 - عليُّ بن محمّد ، عن محمّد بن سليمان ، عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمّد التميميِّ ، عن حسين بن علوان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما من مؤمن دعا للمؤمنين والمؤمنات إلاّ ردَّ الله عزَّ وجلَّ عليه مثل الّذي دعا لهم به من كلِّ مؤمن ومؤمنة مضى من أوَّل الدَّهر أو هو آت إلى يوم القيامة ، إنَّ العبد ليؤمر به إلى النّار يوم القيامة فيسحب فيقول المؤمنون والمؤمنات : يا ربِّ هذا الّذي كان يدعو لنا فشفّعنا فيه فيشفّعهم الله عزَّ وجلَّ فيه فينجو .
--> ( 1 ) قوله : « لأنها اسم للدعاء » والصحيح أنها بمعنى « كذلك فليكن » وليس دعاء إذ قد يقع بعد الخبر وهو نظير « هنيئاً مريئاً » و « سقياً ورعباً » مما يتكلم وبأمثاله من لا يعتقد بالله والدعاء والاستجابة ولذلك لا يجوز في الصلاة ويعد من كلام الآدميين . ( ش )