مولي محمد صالح المازندراني
255
شرح أصول الكافي
وتعالى . * الشرح : قوله : ( فإذا رققت فابك وادع ربّك ) أمر بصرف قلبه إلى الله تعالى وإلى أمر الآخرة وذكر ما بعد الموت فإن ذكر الميت كثيراً ما يفضى إلى ذلك ، وفيه دلالة على جواز استعمال الحيل المشروعة لترقيق القلب والقدرة على البكاء . * الأصل : 8 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عنبسة العابد قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن لم تكن بك بكاء فتباك . * الشرح : قوله : ( إن لم تك بك بكاء فتباك ) ( كذا ) الظاهر إن لم تك خطاب . وبكاء بتشديد الكاف للمبالغة وهو من يقدر على البكاء بسهولة ويحتمل الغيبة وتخفيف الكاف وضم الباء و « كان » حينئذ تامة والتباكي إظهار البكاء مع عدمه وفيه تشبه بالباكي وهو مطلوب مع أنَّه قد يفضي إلى البكاء ولو قليلا . * الأصل : 9 - عنه ، عن ابن فضّال ، عن يونس بن يعقوب ، عن سعيد بن يسار بيّاع السابري قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي أتباكى في الدُّعاء وليس لي بكاء ؟ قال : نعم ولو مثل رأس الذُّباب . 10 - عنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليِّ بن الحكم ، عن عليِّ بن أبي حمزة قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لأبي بصير : إن خفت أمراً يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله ومجّده واثن عليه كما هو أهله وصلِّ على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وسل حاجتك وتباك ولو مثل رأس الذُّباب ، إنَّ أبي ( عليه السلام ) كان يقول : إنَّ أقرب ما يكون العبد من الربِّ عزَّ وجلَّ وهو ساجدٌ باك . * الشرح : قوله : ( إن خفت أمراً يكون أو حاجة تريدها ) أي إن خفت أمراً مكروهاً يوجد أو خفت فوات حاجة تريدها ( فابدأ بالله تعالى ) من قبل الدعاء . ( ومجده واثن عليه كما هو أهله ) بحسب الطاقة والقدرة لا بحسب الواقع ; لأن تمجيده وثناءه كما هو أهله بحسب الواقع خارج عن طوق البشر والتمجيد التعظيم بالرفعة والعلو والكرم والشرف وحسن الفعال ، والثناء الوصف بالمدح والذكر الجميل وهما متغايران بحسب المفهوم ومتقاربان بحسب الصدق .