مولي محمد صالح المازندراني
250
شرح أصول الكافي
باب الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال والاستعاذة والمسألة * الأصل : 1 - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الرَّغبة أن تستقبل ببطن كفّيك إلى السّماء والرَّهبة أن تجعل ظهر كفّيك إلى السّماء . وقوله : ( وتبتّل إليه تبتيلا ) قال : الدّعاء بأصبع واحدة تشير بها ، والتضرُّع تشير بأصبعيك وتحرّكهما ، والابتهال ترفع اليدين وتمدّهما وذلك عند الدّمعة ، ثمَّ ادع . * الشرح : قوله : ( الرغبة ان تستقبل ببطن كفيك إلى السماء ) الرغبة الإرادة يقال رغب فيه واليه كسمع رغبة إذا أراده والراغب الطالب للشيء منه تعالى يناسب حاله أن يبسط كفيه إلى السماء ليوضع مطلوبه فيهما ( والرهبة أن تجعل ظهر كفيك إلى السماء ) الرهبة الخوف والفزع والخائف يناسب حاله أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء وبطنهما إلى الأرض للاشعار بأنه القى نفسه على الأرض تذللا ( 1 ) أو بأنّه مع الخوف من التقصير كيف يتوقع أخذ شيء منه تعالى : ( وقوله : ( وتبتل إليه تبتيلا ) ) الظاهر أنه من كلام الصادق ( عليه السلام ) وان ضمير قوله راجع إلى الله تعالى وان المقصود بيان المراد من هذه الكلمات الواقعة في القرآن الكريم . ( قال الدُّعاء بأصبع واحدة تشير بها ) التبتل الانقطاع والمتبتل المنقطع إليه تعالى المعرض عما سواه يناسب حاله ذلك للإشعار بأنه ليس به سواء ولا مرجع إلاّ إيّاه وفي خبر يأتي « يحرك السبابة اليسرى إلى السماء بالتأني ويضعها » قيل : لعل السر فيه هو الإشارة إلى أن الروح يجرني إليك والتعلق الجسماني يجرني إلى السفل ولا يمكنني الانقطاع إليك إلاّ بجذباتك . ( والتضرع تشير باصبعيك وتحركهما ) الظاهر أنّهما من اليدين وأنّهما سبابتان وكونهما من يد واحدة بعيد وفي خبر يأتي تحرك السبابة اليمني يميناً وشمالا . قيل السر فيه هو الإشعار بأنه لا أدري أنا من أصحاب اليمين أم من أصحاب الشمال .
--> ( 1 ) قوله : « ألقى نفسه على الأرض تذللا » دلالة حركات الأعضاء على الحالات النفسانية مبنية على رابطة بينهما والسر فيه مجهول غالباً كدلالة القبلة على المحبة وعقد الحواجب على الغضب وفتح الفم على التحير وما ذكر في توجيهه تكلف . ( ش )