مولي محمد صالح المازندراني

233

شرح أصول الكافي

باب ان الدعاء سلاح المؤمن * الأصل : 1 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمَّد بن خالد ، عن أبيه ، عن فضالة بن أيّوب عن السّكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الدُّعاء سلاح المؤمن وعمود الدِّين ونور السَّماوات والأرض . * الشرح : قوله : ( الدُّعاء سلاح المؤمن ) لأنّه يدفع المكاره الدنيوية والأخروية وشر شياطين الجن والإنس كما أن السلاح يدفع شر الأعداء ( وعمود الدين ) ; لأن فيضان الخيرات الدينية والتوفيق لها بسببه وثباتها وقيامها عليه كقيام السقف بالعمود . ( ونور السماوات والأرض ) لعل المراد أنه لصاحبه فيها يعرفه أهلها كما يعرف الشمس والقمر وسائر الكواكب بأنوارها أو المراد أنه منورهما كما قال تعالى ( الله نور السماوات والأرض ) وحمل النور عليه إما من التشبيه والوجه في المشبه به حسي وفي المشبه عقلي أو من باب الحقيقة ; لأن الدُّعاء نور ساطع عند أهل التجريد وضوء لامع عند أصحاب التوحيد . * الأصل : 2 - وبهذا الإسناد قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الدُّعاء مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح وخير الدُّعاء ما صدر عن صدر نقيّ وقلب تقيّ ، وفي المناجاة سبب النجاة ، وبالإخلاص يكون الخلاص ، فإذا اشتدّ الفزع فإلى الله المفزع . * الشرح : قوله : ( الدُّعاء مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح ) النجاح الظفر بالمقصود والفلاح الفوز والنجاة والبقاء على الخير ولعل المراد بالأوّل الظفر بالمطالب الدنيوية وبالثاني الفوز بالسعادات الأخروية والنجاة من العقوبات الباقية والبقاء على المثوبات الأبدية ، والاّقليد كالإحليل والمقلد كالمنبر المفتاح الّذي يشبه المنجل ويجمع الأول على الاّقاليد والثاني على المقالد والمقاليد ، وحمل الجمع على المفرد وهو الدُّعاء باعتبار أن المراد به الجنس الشامل للمتكثر والمتعدد وفائدة الجمع هي التنبيه على أن الدُّعاء مفتاح لجميع المطالب والمقاصد ( وخير الدُّعاء ما صدر عن صدر نقي وقلب تقي ) خيريته باعتبار أنّه أقرب إلى الاخلاص والإجابة وأكمل من حيث الثواب والطاعة ،