مولي محمد صالح المازندراني

223

شرح أصول الكافي

باب ما رفع عن الأمة * الأصل : 1 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن أبي داود المسترق قال : حدَّثني عمر وابن مروان قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رُفع عن اُمّتي أربع خصال : خطاؤها ونسيانها وما اُكرهوا عليه وما لم يطيقوا وذلك قول الله عزَّ وجلَّ : ( ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربّنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الّذين من قبلنا ربّنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به ) وقوله : ( إلاّ من اُكره وقلبه مطمئنُّ بالإيمان ) » . * الشرح : قوله : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رفع عن أمتي أربع خصال - إلى آخره ) أي رفع أثم البعض كما في الثلاثة الأول ونفس البعض أو حكمه التكليفي كما في الأخير فإن ما لا يطاق التكليف به أعنى الايجاب والندب غير موجودين في هذه الأمة ثم انتفاء الاثم في الأولين لا ينافي بعض الأحكام لهما كالضامن في خطاء الطبيب وقاتل النفس وإعادة الصلاة عند نسيان الركن وسجدة السهو والتدارك ونحو ذلك ويفهم من الرفع أنهما يورثان الاثم والعقوبة ولكنه تعالى تجاوز عنها رحمة وتفضلا وهو غير بعيد وإلا كراه أعم من أن يكون في أصول الدين أو فروعه ، وأعم من أن يبلغ الوعيد حد القتل أو غيره مما لا يتحمل عادة وهذا العام مخصوص إذ لا اكراه في قتل المؤمن ثم استشهد لرفع الخصال المذكورة عن الأمة بالآية الكريمة ، فإن قلت الآية دلت على المؤاخذة والاثم بالخطأ والنسيان والا فلا فائدة للدعاء بعدم المؤاخذة فكيف تكون دليلا على الرفع المذكور ؟ قلت : أولاً : قال بعض المحققين : السؤال والدعاء قد يكون للواقع والغرض منه بسط الكلام مع المحبوب وعرض الافتقار لديه كما قال خليل الرَّحْمن وابنه إسماعيل ( عليهم السلام ) : ( ربنا تقبل منا ) مع أنهما لا يفعلان غير المقبول ، قلت : وثانياً قد صرح بعض المفسرين بأن الآية دلت على أن الخطأ والنسيان سببان للإثم والعقوبة ولا يمتنع عقلا المؤاخذة بهما إذ الذنب كالسم فكما أن السم يؤدي إلى الهلاك وأن تناوله خطأ ، كذلك الذنب ولكنه عزَّ وجلَّ وعد بالتجاوز عنه رحمة وتفضلا وهو المراد من الرفع فيجوز أن يدعو الإنسان به استدامة لها وامتداداً بها ، وقال بعضهم معنى الآية ربنا لا تؤاخذنا بما أدى بنا إلى خطاء أو نسيان من تقصير وقلة مبالاة فإن الخطاء والنسيان أغلب ما يكون