مولي محمد صالح المازندراني
215
شرح أصول الكافي
الَّتي أنت فيها فكأنّك قد اغتبطت » . * الشرح : قوله : ( اصبروا على طاعة الله وتصبروا عن معصية الله ) لما كانت اللذة في فعل المعصية أكمل من اللذة في ترك الطاعة كان الصبر على المعصية أشق على النفس من الصبر على فعل الطاعة ولذلك قال في الطاعة اصبروا وفي المعصية تصبَّروا وهو تكلف الصبر وحمل النفس عليه ، ثم حرض على الصبر بالبيان الشافي فقال ( فإنما الدنيا ساعة فما مضى فليس تجد له سروراً ولا حزناً ) أي فليس تجد له سروراً في اللذة الماضية ولا حزناً بفواتها ، فالماضي بالنظر إلى السلطان والفقير سواء ( وما لم يأت فليس تعرفه ) لعل المراد به عدم معرفة إتيانه لإمكان نزول الموت قبله أو عدم معرفة أحواله فيه لإمكان التقصير فيه أو عروض مانع من العمل . ( فأصبر على تلك الساعة التي أنت فيها ) بفعل الطاعات وترك المنهيات . ( فكأنك قد اغتبطت ) اغتباط بغين معجمه شاد شدن وآرزو بردن بنيكوئى حال كسى تا أو را مثل آن حال باشد ، ومن تفكر في هذا الكلام الوجيز هونت عليه جميع المصائب والمشاق ، والله هو الموفق والمعين . * الأصل : 22 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمَّد بن عيسى ، عن يونس ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال الخضر لموسى ( عليه السلام ) : يا موسى إنَّ أصلح يوميك الَّذي هو أمامك فانظر أيّ يوم هو وأعدَّ له الجواب ، فانّك موقوف ومسؤول وخذ موعظتك من الدَّهر فإنَّ الدَّهر طويلٌ قصيرٌ ، فاعمل كأنّك ترى ثواب عملك ليكون أطمع لك في الآخرة فإنَّ ما هو آت من الدُّنيا كما هو قد ولّى منها » . * الشرح : قوله : ( وخذ موعظتك من الدهر فإن الدهر طويل قصير - إلى آخره ) الموعظة ما يتعظ به ويمنع من الدخول فيما منعه الله عزَّ وجلَّ ولما كان كل صادر منك واقعاً في الدهر حاضراً عنده حتى كأنه وديعة عنده . أمر بأخذ الموعظة منه سريعاً من غير تسويف فإن الدهر مع طوله نظراً إلى ذاته قصير نظراً إلى وجودك وهو الساعة التي أنت فيها أو نظراً إلى انقطاعه فإن كل منقطع قصير فهذا الدهر القصير لا يصلح ترك اتخاذ الموعظة منه وتأخيرها عنه فوجب عليك أن تعمل فيه عملا بحضور القلب وكمال التوجه حتى كأنك ترى ثواب عملك في لوح نفسك فإن ذلك أطمع لك في أجرك إذ الطمع بدون ذلك كأنه مقطوع والظاهر أن قوله ( فإن ما هو آت ) علة للقصر وحاصله أن الآتي من الدهر كالماضي منه في عدم قدرتك على العمل فيهما ، وإنما قدرتك على